السيد حسين يوسف مكي العاملي
108
قواعد استنباط الأحكام
هنا قيل إنها موضوعة لانشاء المادة أي جعلها في عهدة المخاطب فالصيغة لا تدل بحسب الوضع الاعلى هذه النسبة . الثانية : دلالة التزامية على وجود إرادة من الباعث والمحرك اقتضت ما ذكرنا من جعل المادة ( الذهاب والصلاة ) في عهدة المخاطب وكونه مكلفا ومبعوثا إلى ايجادها . فالصيغة تدل بالالتزام على وجود الإرادة وعلى الطلب النفسي ، فهي ليست موضوعة لانشاء الطلب ، ولا لغيره من المعاني الاسمية المتقدم ذكرها ، بل وضعت لمعنى حرفي هو ما قلنا من انشاء المادة ، أو النسبة الانشائية ، والإرادة والطلب مدلولان التزاميان من جهة ملازمة انشاء المادة أو النسبة لوجود إرادة وطلب في نفس المتكلم دعت إلى هذا الانشاء ، كما أن ما ذكر للصيغة من المعاني الأخرى تكون دواعي لانشاء النسبة بين المادة والمخاطب والمتكلم ، وليست هي معاني للصيغة بل تستفاد كالإرادة اما من دلالة التزامية كما ذكرنا أو من قرينة . المسألة الثانية : في أن صيغة الامر حقيقة في الوجوب أو لا ؟ قيل إنها حقيقة فيه مجاز في غيره ، وقيل حقيقة في الندب ، وقيل إنها حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو الطلب ، وقيل إنها حقيقة بينهما على نحو الاشتراك اللفظي ، وقيل غير ذلك ، وقد أشير إلى هذه الأقوال في كتب الشيعة المطولة وفي كتب السنة « 1 » . والحق أنها ليست حقيقة في الندب ولا في الوجوب ولا غيرهما ، وذلك لما تقدم من أنها موضوعة للنسبة الانشائية ، ولكن لأجل ملازمة انشاء النسبة بالصيغة لوجود إرادة وطلب من المولى تدل بالالتزام على مجرد الإرادة والطلب - المشترك بين الوجوب والندب ، الذي مقتضى
--> ( 1 ) راجع هذه الأقوال في كتاب منهاج الأصول للبيضاوي وشرحه ( نهاية السؤل ) للأسنوي الشافعي ج 2 ص 251 ط السلفية في القاهرة سنة 1343 ه .