السيد حسين يوسف مكي العاملي

104

قواعد استنباط الأحكام

والترخيص في الترك يحكم العقل بلزوم انبعاث العبد نحو الطاعة قضاء لحق العبودية وتحرزا من احتمال ضرر المخالفة ، فلأجل هذه القرينة العقلية يكون الامر ظاهرا في الوجوب . اتحاد الطلب والإرادة وتغايرهما قال المعتزلة باتحادهما وان الإرادة تطلق على الامر بمعنى الطلب ، وانه لا معنى لكون الآمر طالبا الا كونه مريدا فكل مطلوب مراد . وقال الأشاعرة بمغايرتهما ، وان الامر اللساني يدل على الطلب ولكنه غير الإرادة عندهم « 1 » وأصحابنا اختلفوا ، فبعضهم وافق المعتزلة وقال مثلهم بالاتحاد المذكور ، وبعضهم وافق الأشاعرة وقال مثلهم بمغايرة الطلب للإرادة مفهوما ومصداقا . والصحيح هو القول بالمغايرة وذلك - لان الطلب - بناء على وضع صيغة افعل للطلب - هو السعي والتحرك نحو تحصيل المطلوب ، فطالب الضالة هو الساعي في تحصيلها ، والإرادة باتفاق الجميع من الصفات النفسانية ، فهي الكيف النفساني القائم في النفس ، فيكون مفهومها غير مفهوم الطلب . ودعوى المغايرة والاتحاد ينبغي ان يحصر موردها في التشريعيات لوجود الامر والإرادة فيها ، لان الآمر يتصدى إلى تحصيل مطلوبه في الخارج بانشاء الصيغة ، والطلب المنشأ بالصيغة أو المدلول عليه بها

--> ( 1 ) راجع مقالة الفريقين مع أدلتها في كتاب منهاج الأصول للبيضاوي المطبوع معه شرحه نهاية السؤل للأسنوي وعليه شرح للشيخ محمد بخيت المطيعي ج 2 ص 240 - 244 ط 1 السلفية بالقاهرة 1343 وممن يقول بمقالة الأشاعرة الغزالي في المستصفى ج 1 ص 412 - 416 ط الأميرية ببولاق مصر الطبعة الأولى سنة 1322