السيد حسين يوسف مكي العاملي

105

قواعد استنباط الأحكام

- بناء على عدم وضعها للطلب كما تقدم في مبحث الصيغة - مسبوق بالإرادة وليس هو نفسها كما يقول المعتزلي ، بل يغايرها لأنه مسبوق بها ولما عرفت من تغايرهما مفهوما . واما التكوينيات فليس فيها طلب اي سعي إلى تحصيلها بل بمجرد تحريك العضلات يوجد المراد قهرا ولا يتخلف عنها ، فليس فيها مطلوب يتوقف وجوده على إرادة سابقة عليه حتى يقال باتحادهما أو تغايرهما . ثمرة الخلاف بين الأشعري والمعتزلي ( 1 ) الظاهر أن الأشعري يستهدف من قوله بالمغايرة المذكورة اثبات ان الطلب هو الكلام النفسي المدلول عليه بالكلام اللفظي ، لتتم له دعوى ان الكلام النفسي صفة قائمة بذاته تعالى زائدة على ذاته كما قال أيضا : ان الإرادة صفة زائدة على ذاته وانها غير العلم والقدرة ، ويعرف هذا من مراجعة الكتب الكلامية في مبحث الإرادة والكلام . ونحن قد أثبتنا ان الإرادة هي علمه تعالى بما في الفعل من المصلحة كما أثبتنا استحالة كون الكلام نفسيا وصفة قائمة في ذاته تعالى لاستحالة كونه تعالى محلا للحوادث - راجع كتبنا الكلامية - فالقول بمغايرة الطلب والإرادة وان كان صحيحا في نفسه ، إلّا انه لا ينتج ان الطلب المدلول عليه باللفظ صفة نفسية قائمة بذاته تعالى ولا ينتج صحة القول بالكلام النفسي ، واما المعتزلي فلا يقول بالكلام النفسي ولا بزيادة الإرادة لأنه يفسر الإرادة بالعلم بالمصلحة . ( 2 ) بناء على التغاير المذكور لا يأتي اشكال تخلف الإرادة عن المراد إذ قد يوجد الامر دون الإرادة إذا لم تتعلق بوقوع المراد حين الامر وبناء على الاتحاد يأتي ذلك فيقال :