السيد حسين يوسف مكي العاملي
103
قواعد استنباط الأحكام
منه إذا كان بمعنى الشيء « 1 » ، وهذا يقضي بتباينهما وتعدد الوضع فتثبت دعوى الاشتراك اللفظي . الثانية - في اعتبار العلو في معنى الامر : قلنا إن الامر يكون بمعنى الطلب ، ولكن لا يكون بمعناه مطلقا بل إذا صدر من خصوص العالي إلى الداني ، فالطلب منه امر وان لم يكن مستعليا ، والطلب من غيره لا يكون امرا وان استعلى صاحبه ، بل هو من الداني سؤال واستدعاء ، ومن المساوي لمساويه التماس ورجاء وذلك كله لصحة السلب ، لأنه يصح سلب الامر عن الطلب الصادر من غير العالي وان استعلى بل يكون اطلاق الامر على طلبه مجازا بعلاقة الاستعلاء . الثالثة - في أن لفظ الامر هل يدل على الوجوب أم لا ؟ قيل بأنه حقيقة في الوجوب ، وقيل إنه حقيقة في الأعم منه ومن الندب وقيل إنه مشترك بينهما اشتراكا لفظيا ، والظاهر أنه ليس حقيقة في واحد منهما بخصوصه ، بل هو موضوع للقدر المشترك وهو الطلب الأعم من الوجوب والاستحباب ، فيكون على هذا حقيقة في كل منهما وذلك : لما تقدم من أن الامر من معانيه الطلب وهو شامل لكل من الوجوب والندب واستعماله في كل منهما استعمال له فيما وضع له وهو الطلب ، ولكنه ظاهر في إرادة الوجوب عند الاطلاق والتجرد عن قرينة على الترخيص في الترك ، والوجه في هذا الظهور ما سيأتي بيانه في مبحث صيغة الامر من أنه إذا صدر الامر من العالي مجردا عن قرينة الالزام
--> ( 1 ) لان الامر بهذا المعنى وان كان من الصفات والافعال - دون الجوامد إذ لا يقال لمن رأى حجرا أو انسانا انه رأى أمرا - إلّا انه يراد به الصفة أو الفعل لا بالمعنى الحدثي المصدري الملاحظ فيه جهة الصدور من الفاعل ، بل بمعنى الاسم المصدري الذي لا يلاحظ فيه هذه الجهة وهو بهذا المعنى لا يشتق منه فلا يقال : أمر يأمر آمر .