المقريزي

79

إمتاع الأسماع

عكرمة من عهدة التفرد به . قيل : هذه المتابعة لا تفيد قوة ، فإن هؤلاء مجاهيل لا يعرفون بنقل العلم ، ولا هم ممن يحتج به ، فضلا " عن " أن تقدم روايتهم على النقد المستفيض المعلوم خاصة عند أهل العلم وعامتهم ، فهذه المتابعة إن لم تزده وهنا لم تزده قوة . وقالت طائفة ، منهم البيهقي والمنذري - رحمهما الله - : يحتمل أن تكون مسألة أبي سفيان النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه أم حبيبة وقعت في بعض خرجاته إلى المدينة وهو كافر ، حين كان سمع نفي زوج أم حبيبة بأرض الحبشة ، والمسألة الثانية والثالثة وقعتا بعد إسلامه ، فجمعهما الراوي . وعورض هذا بأن أبا سفيان إنما قدم آمنا بعد الهجرة في زمن " الهدنة " ( 1 ) قبيل الفتح ، وكانت أم حبيبة إذ ذاك من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يقدم أبو سفيان قبل ذلك إلا مع الأحزاب عام الخندق ، ولولا الهدنة والصلح الذي كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم لم يقدم المدينة ، فمتى " قد تزوج " ( 1 ) النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة ، وهذا وهم بين ، ومع ذلك فإنه لا يصح أن يكون تزويجه إياها في حال كفره ، إذ لا ولاية له عليها ، ولا تأخر تزوجه إياها بعد إسلامه لما تقدم . فعلى التقريرين لا يصح قوله : أزوجك أم حبيبة ، هذا ، وظاهر الحديث يدل على أن المسائل الثلاثة وقعت منه في وقت واحد ، فإنه قال : ثلاث أعطينهن . . ، الحديث . ومعلوم أن سؤاله " تزويجها " ( 1 ) واتخاذ معاوية كاتبا ، إنما يتصور بعد إسلامه ، فكيف يقال : سأل بعض ذلك حال كفره ، وبعضه وهو مسلم ، وسياق الحديث يرده .

--> ( 1 ) زيادة للسياق .