المقريزي

80

إمتاع الأسماع

وقالت طائفة : بل يمكن حمل الحديث على محمل صحيح يخرج به عن كونه موضوعا ، إذ القول بأنه في صحيح مسلم حديث موضوع مما يسهل . قال : ووجهه أن تكون معنى " أزوجك " ( 1 ) بها : أرضى بزواجك بها ، فإنه كان على زمن مني وبدون اختياري ، وإن كان نكاحك صحيحا ، لكن هذا أجمل وأحسن وأكمل ، لما فيه من تأليف القلوب . قال : وتكون إجابة النبي صلى الله عليه وسلم بنعم له ، كانت تأنيسا له ، ثم أخبره بعد بصحة العقد ، وأنه لا يشترط رضاك ، ولا ولاية لك عليها ، لاختلاف دينكما حالة العقد . قال : وهذا مما لا يمكن دفع احتماله . ورد هذا بأن ما ذكرتم لا يفهم من لفظ الحديث ، فإن قوله : عندي أجمل العرب أزوجكها ، لا يفهم منه أحد أن زوجتك التي هي في عصمة نكاحك أرضى زواجك بها ، ولا يطابق هذا المعنى أن يقول له النبي صلى الله عليه وسلم : نعم ، فإنه إنما سأل من النبي صلى الله عليه وسلم أمرا تكون الإجابة إليه من جهته صلى الله عليه وسلم ، وأما رضاه بزواجه بها فأمر قائم بقلبه هو ، فكيف يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ولو قيل : طلب منه أن يقره على نكاحه إياها - وسمى إقراره نكاحا - لكان مع فساده أقرب إلى اللفظ ، وكل هذه تأويلات لا يخفى شدة بعدها ، وأنها مستنكرة " و " ( 1 ) في غاية المنافرة للفظ ولمقصود الكلام . وقالت طائفة : كان أبو سفيان يخرج إلى المدينة كثيرا ، " فجاءها وهو كافر " ( 1 ) وبعد إسلامه حين كان النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا واعتزلهن ، فتوهم أن ذلك الايلاء طلاق ، كما توهمه عمر رضي الله عنه ، فظن وقوع الفرقة به ، فقال هذا القول للنبي صلى الله عليه وسلم ، متعطفا ومتعرضا لعله يراجعها ، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم على تقدير إن امتد الايلاء أوقع طلاق ، فلم يقع شئ من

--> ( 1 ) زيادة للسياق .