المقريزي
74
إمتاع الأسماع
ذكره ، وأما مع تحقق بطلان أحد النقلين فلا يلتفت إليه فإن لا يعلم نزاع بين اثنين من أهل العلم بالسير والمغازي ، وأحوال رسول الله في ذلك قط ، ولو قاله قائل لعلموا بطلان قوله ولم يشكوا فيه . الثاني : إن الاعتماد في هذا " الحديث " ( 1 ) على رواية ابن إسحاق وحده لا متصلة ولا مرسلة ، بل النقل المتواتر عند أهل المغازي والسير ، إن أم حبيبة هاجرت مع زوجها ، وأنه هلك نصرانيا بأرض الحبشة ، وأن النجاشي زوجها النبي صلى الله عليه وسلم وأمهرها من عنده ، وقصتها في كتب المغازي والسير . وقد ذكرها أيضا أئمة العلم ، واحتجوا بها على جواز الوكالة في النكاح ، قال الشافعي رحمه الله في رواية الربيع في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا نكح الوليان فالأول أحق ، فيه دلالة على أن الوكالة في النكاح جائزة ، مع توكيل النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان . وقال في ( الأم ) أيضا : ولا يكون الكافر وليا لمسلمة ، ولو كانت بنته ، " و " ( 1 ) قد زوج ابن سعيد بن العاص النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وأبو سفيان حي ، لأنها كانت مسلمة وابن سعيد مسلم ، ولا أعلم مسلما أقرب لها منه ، ولم يكن لأبي سفيان " فيها " ( 2 ) ولاية ، لأن الله تعالى قطع الولاية بين المسلمين والمشركين في المواريث " والعقل " ( 3 ) وغير ذلك ( 4 ) . وابن سعيد هذا هو خالد بن سعيد بن العاص ، ذكره ابن إسحاق وغيره ، وذكر عروة والزهري أن عثمان بن عفان رضي الله عنه هو الذي ولي
--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) في ( خ ) : ( عليها ) . ( 3 ) في ( خ ) : ( القتل ) ، والعقل في الشرع : الدية . ( 4 ) ( الأم ) : 5 / 13 ، من لا يكون له الولاء من ذي القرابة ، والتصويبات السابقة منه .