المقريزي
65
إمتاع الأسماع
وأشهر مضت من هجرته إلى المدينة ، وأن النجاشي أصدقها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار ، دفعها من ماله إليها ( 1 ) . وفي صحيح ابن حبان عن ابن شهاب عن عروة ، عن عائشة قالت : هاجر عبد الله بن جحش بأم حبيبة بنت أبي سفيان - وهي امرأته - إلى أرض الحبشة ، فلما قدم أرض الحبشة مرض ، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى رسول الله ، فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة ، وبعث بها النجاشي مع شرحبيل بن حسنة ( 2 ) . فأسلم النجاشي ، ووجه إلى أم حبيبة جارية له يقال لها : أبرهة لتعلمها بذلك وتبشرها بذلك وتبشرها به ، فوهبت لها أم حبيبة " حلة " كانت عليها وكستها . ثم وكلت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية - وهو ابن عمها - بتزويجها ، فخطبها عمرو بن أمية إليه ، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومهرها عنه النجاشي أربعمائة دينار - وقيل : مائتي دينار ، وقيل أربعة آلاف درهم - وبعث بها إليها مع أبرهة ، فوهبتها منها خمسين مثقالا فلم تقبلها ، وردت ما كانت أعطتها أولا ، وذلك أن النجاشي أمرها برده . وهيأ النجاشي طعاما أطعمه من حضره من المسلمين ، وأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كسوة جامعة ، وأمر نساءه أن يبعثن إلى أم حبيبة فبعثن لها بعود وروس وعنبر وزياد كثير ، قدمت به على رسول الله ، وكان يراه عندها وعليها فلا ينكره .
--> ( 1 ) سبق تخريجه في ترجمتها . ( 2 ) ( سنن النسائي ) : 6 / 429 ، باب ( 66 ) القسط في الأصدقة ، حديث رقم ( 3350 ) ، ( سنن أبي داود ) : 2 / 583 ، كتاب النكاح ، باب ( 29 ) الصداق ، حديث رقم ( 2107 ) ، ( 2108 ) ، وقال الخطابي في ( معالم السنن ) : وقد روى أصحاب السير أن الذي عقد النكاح عليها خالد بن سعيد بن العاص ، وهو ابن عم أبي سفيان - وأبو سفيان إذا ذاك مشرك - وقبل نكاحها عمرو بن أبي أمية الضمري ، وكله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( مسند أحمد ) : 7 / 579 حديث رقم ( 26862 ) ، ( الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ) : 13 / 385 - 386 ، كتاب الوصية ، باب ذكر إباحة وصية المرء وهو في بلد ناء إلى الموصى إليه في بلد آخر ، حديث رقم ( 6027 ) ، وإسناد صحيح على شرط البخاري .