المقريزي

43

إمتاع الأسماع

القرآن والنسب ، وكانت لها ليلتان ، ولكل امرأة سواها ليلة ، لأن سودة وهبتها ليلتها . وخرجت بعد قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى الكوفة تدعو الناس لأخذ ثأره من قتلته ، وكانت وقعة الجمل ، ثم عادت إلى المدينة وبها توفيت ليلة الثلاثاء لسبع عشر خلون من رمضان سنة ثمان وخمسين ، وقيل : سبع وخمسين ، ودفنت ليلا بعد الوتر بالبقيع ، وصلى عليها أبو هريرة ، ونزل في قبرها خمسة : عبد الله " وعروة والقاسم بن محمد وعبد الله بن محمد بن أبي بكر ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر " . وكان عمرها يوم ماتت ستا وستين سنة ، وكانت أفقه الناس ، وأعلم الناس ، وأحسن الناس رأيا في العامة : تعرف من الطب والشعر شيئا كثيرا ، ولا نعلم امرأة في هذه الأمة بلغت من العلم مبلغها . وروي عنها ألفا حديث ومائتا حديث وعشرة أحاديث مرفوعة ، اتفقا منها على مائة وأربعة وسبعين حديثا ، انفرد منها البخاري بأربعة وخمسين ، ومسلم بستة وستين وفضائلها وأخبارها كثيرة جدا .