المقريزي
397
إمتاع الأسماع
بمعوذين فلبسهما ، وكسى الأعرابي الحلة ، ثم أمر بمثلهما تحاكان له ، فمات صلى الله عليه وسلم وهما في الحياكة ( 1 ) . وخرجه ابن حبان ولفظه : قال خيطت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من صوف أنمار فلبسها ، فما أعجب بثوب ما أعجب به ، فجعل يمسه بيده ويقول : انظروا ! ما أحسنها ، وفي القوم أعرابي فقال : يا رسول الله ، هبها لي ، فخلعها " صلى الله عليه وسلم " فدفعها في يديه . وذكر الزبير بن بكار ، عن محمد بن سلام ، عن يزيد بن عياض قال : أهدى حكيم بن حزام للنبي صلى الله عليه وسلم في الهدنة التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش حلة ابن ذي يزن ، اشتراها بثلاثمائة دينار ، فردها عليه وقال : لا أقبل هدية مشرك ، فباعها حكيم ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من اشتراها له ، فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه حكيم قال له : ما ينظر الحكام بالفضل بعد ما * بدا سابق ذو غرة وحجول فكساها رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة ، فرآها عليه حكيم فقال : بخ بخ ( 2 ) يا أسامة ، عليك حلة ابن ذي يزن ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل له : وما يمنعني ؟ وأنا خير منه وأبي خير من أبيه ( 3 ) . وذكر محمد بن عمر الواقدي عن الضحاك بن عثمان ، عن أهله قال : قال حكيم بن حزام ، كنت أعالج البز في الجاهلية ، فكنت رجلا تاجرا أخرج إلى اليمن وإلى الشام في الرحلتين ( 4 ) ، فكنت أربح أرباحا كثيرة ، فأعود على فقراء قومي ، ونحن لا نعبد شيئا ، نريد ثراء الأموال والمحبة في العشيرة ، وكنت أحضر الأسواق ، وكانت لنا ثلاثة أسواق : سوق لعكاظ ، تقوم صبح هلال ذي القعدة ، فتقوم عشرين يوما وتحضرها العرب ، وبه ابتعت زيد بن حارثة لعمتي خديجة بنت خويلد - وهو يومئذ غلام -
--> ( 1 ) ( مجمع الزوائد ) : 5 / 130 . ( 2 ) اسم فعل يفيد الاستحسان . ( 3 ) ( سير أعلام النبلاء ) : 3 / 46 - 47 . ( 4 ) رحلة الشتاء والصيف .