المقريزي

180

إمتاع الأسماع

أربع وقيل سنة خمس وقيل : سنة ست " ( 1 ) وهو شئ ذكره الواقدي ، وذكره الزبير بن بكار بإسناد منقطع فيه ضعف ، ولا تتعقب الأحاديث الصحيحة بمثل ذلك ، وقد أشار البخاري في ( تاريخه الأوسط والصغير ) إلى رد ذلك ، فقال بعد أن ذكر أم رومان في فصل من مات في خلافة عثمان : روى علي ابن زيد عن القاسم ، قال : ماتت أم رومان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست ، قال البخاري : وفيه نظر ، وحديث مسروق أسند ، أي أقوى " إسنادا وأبين " اتصالا . ا ه‍ ، وقد جزم إبراهيم الحربي بأن مسروقا سمع من أم رومان وله خمس عشرة سنة ، فعلى هذا يكون سماعه منها في خلافة عمر رضي الله عنه ، لأن مولد مسروق سنة الهجرة ، ولهذا قال الحافظ أبو نعيم الأصفهاني : ماتت أم رومان بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد تعقب ذلك كله الخطيب ، معتمدا على ما روى الواقدي والزبير ، وفي تعقبه نظر ، فقد خرج الإمام أحمد من طريق أبي سلمة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما نزلت آية التخيير ( 2 ) ، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة فقال : يا عائشة ، أني عارض عليك أمرا ، فلا تفتاتي فيه شئ حتى تعرضي عليه أبويك أبي بكر وأم رومان . الحديث ، وأصله في الصحيحين بدون تسمية أم رومان ( 3 ) . وآية التخيير نزلت سنة تسع بالاتفاق ، وهذا دال على تأخر موت أم رومان عن الوقت الذي ذكره الواقدي ، وهو سنة أربع أو سنة خمس ، وعن

--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( فتح الباري ) . ( 2 ) هي الآية رقم 28 ، 29 من سورة الأحزاب ، وهي قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 7 / 556 مختصرا .