المقريزي

120

إمتاع الأسماع

جعفر بن سليمان ، عن ثابت قال : حدثتني شميسة - أو سمية - " قال عبد الرزاق : هو في كتابي سمينة " ( 1 ) عن صفية بن حي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم حج بنسائه ، حتى إذا كان في بعض الطريق ، نزل رجل فساق بهن فأسرع ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كذاك سوقك بالقوارير - يعني النساء - . فبينما هم يسيرون ، برك بصفية بنت حيي جملها - وكانت من أحسنهن ظهرا - فبكت ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبر بذلك فجعل يمسح دموعها بيده ، وجعلت تزداد بكاءا وهو ينهاها ، فلما اكترث زبرها وانتهرها ، وأمر الناس بالنزول ، ولم يكن يريد أن ينزل ، قالت : فنزلوا ، وكان يومي ، فلما نزلوا ضرب خباء رسول الله ودخل فيه ، قالت : فلم أدر علام أهجم من رسول الله ، وخشيت أن يكون في نفسه شئ " مني " ( 1 ) . فانطلقت إلى عائشة فقلت لها : تعلمين أني لم أكن لأبيع يومي من رسول الله بشئ أبدا ، وإني قد وهبت يومي لك على أن ترضي رسول الله " عني " ( 1 ) قالت : نعم ، فأخذت عائشة خمارا لها قد ثردته بزعفران فرشته بالماء ليذكي ريحه ، ثم لبست ثيابها ، ثم انطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعت طرف الخباء فقال لها : مالك يا عائشة ! إن هذا ليس بيومك ، قالت : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . فقال ( 2 ) مع أهله ، فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش : " يا زينب " ( 1 ) أفقري صفية جملا - وكانت من أكثرهن ظهرا - فقالت : أنا أفقر يهوديتك ؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك منها ، فهجرها فلم يكلمها حتى قدم مكة وأيام منى في سفره حتى رجع إلى المدينة والمحرم وصفر ، فلم يأتها ولم يقسم لها ويئست منه .

--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( المسند ) . ( 2 ) من القيلولة وهي نوم الظهيرة .