الشيخ السبحاني
99
قاعدتان فقهيتان
سببا لحدوث صدع في حيطان الدار ، فلا شك انه عمل محرم موجب للضرر لان قاعدتي السلطنة واللاضرر بالنسبة إلى الشخصين على السواء ، فلو جاز للمالك ان يتصرف في ملكه بالحفر ، لجاز للجار منع الغير عن التصرف في ملكه . ولو كان منع المالك عن التصرف ضرريا لكان التصرف في ملك الجار ولو بالتسبب ضرريا أيضا . فالظاهر الحاقه بما إذا دار الامر بين أحد الضررين على أحد الشخصين ، كما إذا دخل رأس الدابة في القدر ، فيجوز له الحفر مع ضمان ما يطرأ على دار الجار ، جمعا بين الحقين . 2 - انما الكلام إذا لم يكن كذلك بل تمحض العمل في دفع الضرر عن نفسه ، كما إذا كان ترك حفر البئر مستلزما للضرر فهل يجوز أو لا ؟ ذهب الشيخ الأعظم إلى الجواز قائلا بأن الزامه بتحمل الضرر وحبسه عن ملكه لئلا يتضرر الغير ، حكم ضرري منفي . مضافا إلى عموم « الناس مسلطون على أموالهم » ، والظاهر عدم الضمان عندهم أيضا . ثم إنه أورد على نفسه بأنه من باب دفع الضرر عن النفس بادخال الضرر على الغير ، وقد مر عدم جوازه حيث قال : إذا فرض أنه يتضرر بالترك فالضرر ابتداء يتوجه اليه ، ويريد دفعه بالتصرف . وحيث فرض أنه اضرار بالغير ، رجع إلى دفع الضرر الموجه على الشخص عن نفسه باضرار الغير ، وقد تقدم عدم جوازه . ولذا لو فرضنا كون التصرف المذكور لغوا كان محرما لأجل الاضرار بالغير « 1 » . ثم أجاب بالفرق بين المقامين بأن ما تقدم عدم جوازه هو فيما إذا كان سبب التضرر أمرا خارجا عن حيطة الشخصين كالسيل المتهجم ، لا ما إذا كان عامله تصرف أحدهما في ملكه ، كما في المقام ، حيث قال : « ان ما تقدم من عدم جواز اضرار الغير لدفع الضرر عن النفس انما هو في تضرر الغير ، الحاصل لغير المتصرف
--> ( 1 ) رساله « لا ضرر » المحلقة بالمكاسب ، ص 375 .