الشيخ السبحاني

100

قاعدتان فقهيتان

في مال نفسه ، واما إذا كان دفع الضرر عن نفسه بالتصرف في ماله ، المستلزم لتضرر الغير ، فلا نسلم منعه ، لان دليل المنع هو دليل نفي الضرر ، ومن المعلوم انه قاض في المقام بالجواز ، لان منع الانسان عن التصرف في ماله ، لدفع الضرر المتوجه اليه بالترك ، ضرر عظيم وحرج منفي » « 1 » . ثم إن المحقق النائيني - قدس سره - منع كون المقام من باب التعارض الضررين أو تعارض الضرر من جانب والحرج من جانب آخر ، أولا . كما منع كون المرجع بعد التعارض هو قاعدة السلطنة ثانيا . وأوضح ذلك من الجهة الأولى ، اعني تعارض الضررين ، بوجهين : الأول : ان المقام ليس من قبيل تعارض الضررين حتى يتعارضا . لان أحدهما في طول الآخر ، وذلك لان المجعول في هذه الواقعة ليس إلا حكم واحد . فالحكم المجعول منه : اما جواز تصرف المالك في ملكه واما عدم جوازه . فإن كان الأول ، فهو مرفوع بقاعدة « لا ضرر » ولو استلزم رفعه ، الضرر على المالك ، لأن الضرر الناشئ من رفع الاحكام الجوازية لا يعقل أن يدخل في عموم « لا ضرر » . وان كان الثاني ، فهو مرتفع وان استلزم رفع عدم الجواز ، الضرر على الجار . لأن الضرر الناشئ من حكومة « لا ضرر » على الاحكام التحريمية ، لا يعقل ان يدخل في عموم « لا ضرر » ، لان قاعدة « لا ضرر » حاكمة على الاحكام الوجوبية أو التحريمية ، فإذا نشأ ضرر من حكومة « لا ضرر » فلا يمكن ان يكون « لا ضرر » ناظرا إلى هذا الضرر ، لان المحكوم لا بد أن يكون مقدما في الرتبة على الحاكم حتى يكون الحاكم شارحا له وناظرا اليه . والمفروض ان هذا الضرر الحادث متأخر في الرتبة عن قاعدة لا ضرر ، فلا يمكن ان يكون محكوما ب « لا ضرر » . الثاني : ان الحرج عبارة عن المشقة . ومطلق منع المالك عن التصرف في

--> ( 1 ) رسالة « لا ضرر » الملحقة بالمكاسب ، ص 375 .