الشيخ السبحاني
98
قاعدتان فقهيتان
وما عن الشيخ الأعظم من أن حبس المالك عن الانتفاع بملكه وجعل الجواز تابعا لعدم تضرر الجار ، حرج عظيم « 1 » ، غير تام . لان الحرج المنفي عبارة عن الحرج الوارد على الانسان إذا منع عن حقوقه الشرعية القانونية . واما الحرج الوارد على الانسان لأجل عدم الانتفاع بما لم يشرع له ، فليس مرتفعا . فلو صار الانسان في حرج من جهة المنع عن النظر إلى المحرمات ، والحرمان من المحظورات ، فليس له استساغته لأجل الحرج ، وقد أوضحنا حال القاعدة في الرسالة التي أفردناها لهذه القاعدة . والحاصل : ان المنع عن الانتفاع عن الملك بما هو خارج عن حدود السلطنة على المال في نظر العقلاء ، لا يعد ضررا ولا حرجا . والعجب ان الشيخ يعد تضرر الجار في المقام معارضا لما دل على عدم وجوب تحمل الحرج والضرر عن الغير ، كما يدل عليه تجويز الاضرار مع الاكراه ، وجه العجب انه إذا منع من التصرف لا يتحمل ضرر الغير ، بل غايته انه يمنع عن الاضرار بالغير ، ويمنع عن الانتفاع بماله على وجه يكون نفعه أكثر . وانما يصدق تحمل الضرر إذا كان الضرر موجودا دائرا بين الشخصين ، كالسيل المتهجم ، فيفتح بابه ليصون به دار جاره . واين هو من المنع عن الانتفاع غير الرائج لئلا يتضرر الجار بعمله . إذا عرفت حكم القسمين الأخيرين فلنرجع إلى بيان أحكام الصور الباقية ونكتفي ببيان حكم الأولى ، ومنها يظهر حكم البقية . الصورة الأولى عبارة عما إذا دار الامر بين الضررين ، فلو تصرف في ملكه يتضرر الجار ، ولو ترك يتضرر هو نفسه . أقول : لهذه الصورة حالتان : 1 - ان يعد تصرفه في ملكه تصرفا في ملك الغير ، كما إذا كان حفر الأرض
--> ( 1 ) رسالة « لا ضرر » المطبوعة في آخر المكاسب ص 376 .