الشيخ السبحاني
86
قاعدتان فقهيتان
ومقاصته ، وحرمة التعرض له ، وجواز دفعه ، والكل أحكام ضررية . وفيه ، انه لو لم يكن « عدم ضمان ما أتلفه الحر من المنافع » حكما ضرريا داخلا تحت القاعدة ، لما كانت هذه الأحكام المتفرعة عليه ضررية . فان حرمة المطالبة والمقاصة والتعرض انما تعد ضررية لو كان ما اتلفه على الحر من المنافع مضمونا ، وأما مع عدمه فلا يعد ما يترتب عليه ضرريا ابدا . 2 - استفادة ذلك من مورد رواية سمرة بن جندب حيث إنه سلط الأنصاري على قلع نخل سمرة معللا بنفي الضرر ، حيث إن عدم تسلطه عليه ضرر ، كما أن تسلطه على ما له في المرور اليه بغير الاذن ضرر . وفيه ، ان الظاهر أن القاعدة تعليل لرفع حرمة التصرف في أموال الناس بغير اذنهم ، فان القلع تصرف في مال الناس . وهو حرام بلا اذن . فالحرمة مرفوعة بالقاعدة ، لا الحكم العدمي اعني عدم تسلطه على القلع . 3 - استفادة ذلك من ورودها في مورد الشفعة وفي مورد منع فضل الماء ، فان مفادها نفي « عدم ثبوت حق الشريك » ، ونفى « عدم ثبوت حق لصاحب المواشي » . وفيه : ان القاعدة رافعة للزوم المعاملة فيما إذا باع الشريك ، وهو حكم وجودي ، كما انها رافعة لسلطة صاحب المنافع وجواز منعه ، وهو أيضا حكم وجودي . وعلى الجملة ، فهذه المحاولات فاشلة لا تفيد . وانما المفيد اثبات عمومية القاعدة من جهة أخرى وهي ان الأحكام العدمية احكام ، مثل الوجودية ، وليست من قبيل عدم الحكم والسكوت عما سكت اللّه عنه . وتقسيم الإباحة إلى إباحة حكمية وإباحة لا حكمية لم يعلم كنهه ، والظاهر انحصار الإباحة في القسم الأول . نعم احتملنا وجود ذلك في باب الأوامر عند البحث عن الدليل الثاني على حرمة الضد الخاص ، حيث قلنا إن من الممكن ان لا يوجد في المورد رجحان ، لا في جانب الفعل ولا في جانب الترك ، حتى يكون محكوما بأحد الأحكام الأربعة ، وان لا يكون