الشيخ السبحاني

87

قاعدتان فقهيتان

فيه اقتضاء للتساوي حتى يكون محكوما بالإباحة الشرعية بل يكون « لا اقتضاء » محضا ، فيكون محكوما بالإباحة العقلية . بحجة انه ليس محكوما شرعا بحكم من الاحكام . ومع ذلك كله فهو احتمال محض لا ينافي ما يظهر من الأدلة من أنه ليس هناك فعل من الافعال الا وله في الشرع حكم . وبذلك يظهر أن القاعدة مثبتة للضمان على فرض الشمول ، لان البراءة أو عدم الضمان بلا حكم بالتدارك ودفع الغرامة ، لا يجتمع مع نفي الضرر في محيط التشريع . سواء قلنا بان مفاد الحديث هو نفي الحكم الضرري ، أو قلنا بان المراد الاخبار عن عدم الضرر لغاية النهي عنه تكليفا وعدم امضائه وضعا كما هو المختار ، فان ذلك الهتاف لا يتحقق إلّا بالحكم بالضمان لا بالسكوت وعدم الحكم بشيء . وبالجملة ، فمن يجاهر بالقول بأنه « لا ضرر ولا ضرار » ، سواء كان مخبرا عن عدم تشريع الحكم الضرري أو مخبرا عن أن الضرر منهي عنه تكليفا ووضعا ، لا يصح له السكوت في هذه الموارد عن الحكم بالضمان . أضف إلى ذلك ، انه لو سلمنا كون سكوت الشارع عن الحكم بالضمان موجبا للضرر ، فلا شك انه امر مبغوض عنده ، ولو لم تكن القاعدة شاملة له لفظا فإنها شاملة له ملاكا كما هو الحال في سائر الموارد .