الشيخ السبحاني

73

قاعدتان فقهيتان

حقيقة أو حكما ، لا يحتاج اليه . فان تحقق الموضوع يستلزم الحكم استلزام الماهية لازمها . وأما مع عدمه ، فغير معقول . إذ لا معنى للتعبد بالحكم مع عدم الموضوع ، لا حقيقة ولا حكما ولأجل ذلك لو صحت حكومة القاعدة على الأحكام الواقعية ، تكون على نحو التضييق في جانب المحمول مثل قاعدة لا حرج . واما الثانية ، اعني الصغرى وكون « لا ضرر » حاكما على احكام العناوين الأولية ، فلان ما ذكره من حديث الحكومة انما يتم إذا كان مفاد الحديث نفي الحكم الشرعي ، حسب ما قرره . وقد عرفت خلافه ، وأن المتيقن منه نفي الضرر الطارئ من الناس ، بعضهم إلى بعض ، فمثل هذا الضرر منفي وأن الشارع لم يعترف به ، فتكون النتيجة حرمة الضرر تكليفا وعدم نفوذه وضعا . فلا يصح حينئذ ان يعد دليلا حاكما على الأحكام المجعولة من جانب الشارع ، لان الضرر المنفي ، حسب المختار ، هو الآتي من الناس لا من الشارع ، فلو كان حكمه ضرريا لما صح نفيه بقوله : « لا ضرر ولا ضرار » . لما عرفت من مفاد القاعدة ، نعم ، يصح نفيه بقاعدة « لا حرج » ، لان كل حكم ضررى ، حرجي غالبا . 2 - تقديم القاعدة من باب التوفيق العرفي ذهب اليه المحقق الخراساني قائلا بان العرف يوفق بين مفاد الأدلة الواردة لبيان حكم العناوين الأولية ، ومفاد القاعدة . وذلك : « ان الحكم الثابت بالعنوان الأولي تارة يكون بنحو الفعلية مطلقا أو بالإضافة إلى عارض دون عارض بدلالة لا يجوز الاغماض عنها ، بسبب دليل حكم العارض المخالف له ، فيقدم دليل ذاك العنوان على دليله وأخرى يكون على نحو لو كانت هناك دلالة للزم الاغماض عنها بسببه عرفا حيث كان اجتماعهما قرينة على أنه بمجرد المقتضي ، وان العارض مانع ، فيقدم ولو لم نقل بحكومة دليله على دليله لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله كما قيل « 1 » .

--> ( 1 ) كفاية الأصول ج 2 ص 270 قاعدة لا ضرر .