الشيخ السبحاني
74
قاعدتان فقهيتان
ولا يخفى ان ما ذكره - قدس سره - ممنوع صغرى وكبرى أيضا . اما الأولى : فلان جعل المقام من قبيل المقتضي والمانع ، وتصوير الاحكام الأولية مقتضيات للاحكام المترتبة عليها ، وجعل الضرر من قبيل المانع ، يحتاج إلى دليل فلو تمت قاعدة المقتضي والمانع ، فإنما تتم في نظائر قتل الوالد ولده وكون المرابي ولدا أو زوجة ، فالقتل العمدي مقتض للقصاص ، كما أن الربا مقتض للحرمة ، غير أن كون القاتل والمرابي والدا أو زوجا مانع عن تأثير الحكم . وأما المقام فلم يحرز كون الضرر على الاطلاق ، أو قسم منه ، مانعا عن تنجز الوجوب في الوضوء ، أو لزوم الوفاء بالعقود في العقد الغبني اللهم إلّا أن يقال إن مراده - قدس سره - ليس ادخال المورد تحت القاعدة المعروفة بقاعدة المقتضى والمانع لوجود الفرق بينها وبين المقام ، فان موردها ما إذا كان المقتضى متيقنا والمانع مشكوكا ، وأما المقام فالكل من المقتضي والمانع متيقن فيقدم الثاني على الأول جمعا عرفيا . وأما الكبرى : فلما عرفت من أن تفسير القاعدة بأنها من قبيل نفي الحكم بلسان نفي الموضوع غير تام في المقام ، وان كان صحيحا في مثل : « لا شك لكثير الشك » إذ ليس الضرر موضوعا للحكم حتى يرتفع حكمه ، وانما الحكم لمعروض الضرر ، اعني الوضوء والعقد الضرريين . فلا وجه لرفع حكم المعروض برفع العارض ، وانما يدل الرفع على رفع حكم نفس المرفوع ، أعني الضرر ، لا حكم معروضه . 3 - تقدم القاعدة لأخصيتها من مجموع الاحكام نقل المحقق النائيني وجها آخر ، وهو أخصية دليل القاعدة من دليل مجموع الاحكام ، وان كان بين دليلها ودليل كل حكم مستقلا ، عموم من وجه إلّا ان ورود نفيه على احكام الاسلام ، كورود نفي الحرج في الدين ، يقتضي ملاحظته مع مجموع