الشيخ السبحاني

72

قاعدتان فقهيتان

بوروده مؤخرا . وليس التفسير في الحكومة تفسيرا بلفظة « اي » أو « أعني » حتى يتوقف على ورود المفسر ، بل الحكم بالشارحية ينقدح في الذهن من المقارنة وحكم العرف . على أنه يكفي في دفع اللغوية ورود بعض ما يعد محكوما للدليل الحاكم ، متقدما حتى لا يكون ورود الحاكم لغوا وان ورد بعض ما يعد محكوما متأخرا عن الحاكم . ثم التفسير تارة يكون بالتصرف في عقد الوضع ، وأخرى بالتصرف في عقد الحمل . ولكل - في بادئ النظر - قسمان . لان التصرف تارة يكون بالتضييق ، وأخرى بالتوسيع . أما الأول ، فكقوله : « لا ربا بين الوالد والولد » ، فإنه حاكم على أدلة حرمة الربا . ولولا تشريع حكم في الربا ، لكان تشريع الدليل الحاكم لغوا . ومثل قوله : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ، بالنسبة إلى الأحكام المنتهية إلى الحرج أحيانا . والفرق بينهما ، ان الأول تصرف في عقد الوضع على حسب الظاهر ، والآخر تصرف في عقد الحمل ، أي الأحكام المحمولة على العناوين الأولية كوجوب الوضوء إذا صار حرجيا . اما الثاني ، فالتوسيع من جانب الموضوع متصور معقول ، مثل قوله : « الطواف بالبيت ، صلاة » بالنسبة إلى قوله : « لا صلاة إلّا بطهور » . فان الدليل الثاني لا يشمل الطواف حسب الدلالة اللفظية ، لكنه بالنظر إلى الدليل الثاني يعم الطواف ، وان كانت الغاية منه هي كونه محكوما بحكمها ، لا كونه صلاة حقيقة ، نعم هو صلاة ادّعاءً . ويكفي في عمومية المحمول - اعني وجوب الوضوء مثلا - وسعته ، ادعاء كونه صلاة . وأما التوسيع في جانب المحمول فهو غير متصور ، لأنه مع تحقق الموضوع