الشيخ السبحاني
64
قاعدتان فقهيتان
وفيه ، كما افاده الشيخ الأعظم ، ان الاجر الأخروي لا يخرجه عن الضرر بل يكون مسوغا للأمر به ، وإلّا لغت القاعدة . لان كل حكم شرعي ضرري لا بد أن يترتب على موافقته الاجر ، فلو كان الاجر موجبا لخروجه عن موضوع القاعدة ، لم يبق لها مورد ، ولا وجه حينئذ لنفي الضرر في الاسلام ، وعلى مقالته يكون الوضوء المضر بالبدن غير ضرري ، لما فيه من الثواب المجبر . الثاني : ما أفاده الشيخ في الفرائد وحاصله : ان لزوم تخصيص الأكثر على تقدير إرادة العموم ، قرينة على إرادة معنى لا يلزم منه ذلك . ومراده ان القاعدة كانت مقرونة حين الصدور بقرينة متصلة حالية أو مقالية صارفة إياها عن الاطلاق والعموم ، وقد عمل بها القدماء في ضوء هذه القرينة ولم يتجاوزوا عنها . وعند ذاك يكون مفاد القاعدة مجملا ، لعدم وصول القرينة المحددة لمفادها الينا ، ولا يعمل بها إلّا إذا عمل بها الأصحاب ، فان عملهم جابر وكاشف عن القرينة الواصلة إليهم ، وان لم تصل الينا . وفيه : انا نقطع بخلاف ذلك ، فان المتأخرين والقدماء في هذا المضمار سواء . وان عملهم كان مستندا إلى ظاهر القاعدة وعمومها ، لا إلى القرينة المحددة لموردها . الثالث : ما عنه أيضا - قدس اللّه سره - من أن تخصيص الأكثر لا استهجان فيه إذا كان بعنوان واحد جامع لافراد هي أكثر من الباقي . كما إذا قيل : أكرم الناس ، ودل دليل على اعتبار العدالة . والظاهر عدم الفرق في الاستهجان بين العنوان الواحد والعناوين الكثيرة ، وان ملاك الاستهجان هو غرابة التعبير ، كان التخصيص بعنوان أم بعناوين . وربما يفرق في لزوم الاستهجان بين القضايا الخارجية التي يكون الافراد