الشيخ السبحاني

56

قاعدتان فقهيتان

وثانيا : ان الأوامر السلطانية انما تتعلق بموضوعات ليست لها أحكام شخصية بسبب جزئيتها ، واما الموضوعات التي قد سبق من الشارع جعل الحكم لها وتحريمها فلا معنى لجعل حكم سلطاني عليها . وهذا كالضرر ، فقد عرفت تضافر آيات الكتاب وروايات السنة على حرمتها . وعلى ضوء هذا ، ينسبق إلى الذهن ، ان الرسول الكريم كان بصدد الإشارة إلى الحكم المعلوم المتضافر . وثالثا : ان ما ذكره لا يصح في حديث الشفعة ، فان الظاهر من توسيط قوله « لا ضرر ولا ضرار » بين الكلامين ان هذه القاعدة الاسلامية صارت سببا لتشريع حق الشفعة للشريك . ولم يكن في البين أية أرضية صالحة لصدور حكم سلطاني ، وانما قضى النبي صلى اللّه عليه وآله بالشفعة بين الشركاء دفعا للضرر والضرار . أضف إلى ذلك ان تفسير النفي بالنهي خلاف المتبادر في هذه الموارد كما لا يخفى . إلى هنا ظهرت حقيقة الآراء والنظريات التي قيلت في القاعدة وقد عرفت ان الكل لا يخلو من علة أو علات . واما مختار نافيها فاليك بيانه : السادس : بيان المختار في تفسير القاعدة ان المختار في تفسير القاعدة هو كون النفي بمعناه لا بمعنى النهي ، وبذلك يفترق عن النظريتين الأخيرتين ، وأن مصدر الضرر وفاعله هو الناس ، بعضهم ببعض لا الشارع ولا تكاليفه ، وبذلك يفترق عن النظريات الثلاث الأول . والغاية من قاعدة نفي الضرر ، الأخبار - بعد وجوده في المجتمع وجدانا - عن عدم امضائه تكليفا ولا وضعا . ومعناه الابتدائي هو الاخبار عن عدم الضرر في الخارج ولكنه ليس بمراد جدا بل هو كناية عن عدم امضائه له وضعا وتكليفا ، غير أن المصحح لهذا الاخبار ( غير المطابق للخارج ) هو خلو صفحة التشريع عن الحكم