الشيخ السبحاني
57
قاعدتان فقهيتان
الضرري تكليفا ووضعا . فهو اما حرام شرعا أو غير جائز وضعا ، ولولا خلو صفحته عن مثل ذاك الحكم ، لما جاز له الاخبار عن عدم الضرر في الخارج . توضيحه : انك قد عرفت ان المتبادر من هذه الصيغة هو نفي المتعلق ، وان استعماله في النهي يحتاج إلى قرينة . وبما ان مورد القاعدة تجاوز سمرة حقوق الأنصاري وعدوانه عليه ، يكون الضرر المنفي هو الضرر الوارد من بعض الناس إلى بعضهم الآخر . وبما ان النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم خاطب سمرة بقوله « انك رجل مضار » أو « ما أراك يا سمرة الا مضارا » وقال « لا ضرر ولا ضرار » ، يكون هذا قرينة على أن المنفي في لسان الشارع مثل هذا الضرر ، لا الضرر الحاصل من حكم الشارع كايجاب الوضوء والحج على المريض . وبما ان الاخبار عن عدمهما مع وجودهما في المجتمع مما لا يجتمعان ، يكون الاخبار عن عدمهما بهدف تفهيم ان الضرر ممنوع شرعا وقانونا ، وغير ممضى عند الشارع تكليفا ووضعا . فيحرم كل عمل ضرري يتوجه من بعض الناس إلى البعض الآخر كايذاء الجار لجاره ، ويبطل ولا ينفذ كما في المعاملات الضررية كالغبن وغيره . وبذلك يتحد المختار مع مختار الشيخ الأعظم والمحقق الخراساني فيما يكون الضرر متأتيا من جانب الناس ، ويصح الاستدلال به في مورد الغبن وتبعيض الصفقة وتأخير الثمن والتدليس وغيرها . ومن هنا استند الفقهاء في أبواب العبادات غالبا إلى أدلة « لا حرج » ، فالحكم باشتراء ماء الوضوء والغسل بثمن غال لا يحتمل عادة ، أو ايجاب الوضوء على المريض الذي يضره استعمال الماء أو ايجاب الحج على المريض والشيخ الفاني حكم حرجي منفي بأدلة الحرج . هذا تمام الكلام في المقامات الأربعة وينبغي ، تكميلا لمفاد القاعدة ، وتعيينا لحدودها ، البحث عن أمور ، ولذلك ذيلنا البحث بعدة تنبيهات :