الشيخ السبحاني
144
قاعدتان فقهيتان
والاعتبار متصادقان على عدم كفاية المسمى والدفعات القليلة . ومن هنا يظهر بطلان ما نقل عن الليث من نشر الحرمة بمثل ما يفطر به الصائم وما نقلناه عن أبي حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي والثوري من التحريم بمطلق الرضاع وان قل . ومن الغريب ذهاب صاحب الدعائم إلى هذا القول مستندا إلى رواية رواها عن علي عليه السلام ، قال : وعن علي عليه السلام أنه قال : « يحرم من الرضاع قليله وكثيره والمصة الواحدة تحرم » . ثم أضاف قائلا : « وهذا قول بين صوابه لمن تدبره ووفق لفهمه لان اللّه عزّ وجل قال : وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ، فالرضاع يقع على القليل والكثير » الخ « 1 » . ولكنه غفل عن أنه وان صدق الرضاع بالقليل ، لكنه لا يصدق عنوان الأمّ الذي هو الموضوع في الآية . خصوصا إذا قلنا بان تحقق هذه العناوين بالارضاع لم يكن امرا مبتدعا في الاسلام بل كان دارجا قبله في عصر الجاهلية ، ومن المعلوم عدم تحقق الأمومة عندهم يمسى الارضاع . ومنه يظهر بطلان ما نقل عن ابن الجنيد من تحديده بالرضعة الكاملة وهي ملاءة بطن الصبي . نعم روى الشيخ باسناد صحيح عن علي بن مهزيار عن أبي الحسن عليه السلام انه كتب اليه يسأله عما يحرم من الرضاع فكتب عليه السلام : « قليله وكثيره حرام » « 2 » . وروى « 3 » عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال : « الرضعة الواحدة
--> ( 1 ) دعائم الاسلام ، ج 2 ، ص 240 ، الرقم ( 920 ) . ( 2 ) الوسائل ، ج 14 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم من الرضاع ، الباب 2 ، الحديث 10 . ( 3 ) في السند الحسين بن علوان وهو عامي لم يوثق ، وعمرو بن خالد وهو امامي مجهول .