الشيخ السبحاني

139

قاعدتان فقهيتان

والكل كما ترى ، فان الاجماع غير ثابت وعلى فرض ثبوته يمكن ان يكون المستند ما ذكرناه من الروايات . وما تفرد به الدعائم لا يصح الاعتماد عليه . وأما الروايتان فمن المحتمل جدا أن يكون ذكر الفحل لرد عدم كفاية الدر المحض ، ويقرب ذلك ان فقهاء العامة اتفقوا على كفاية الدر كما نقلناه عن الخلاف ، فهي بصدد رد ما اشتهر بينهم من كفاية الارتضاع بمطلق اللبن وان لم يكن هناك ولادة ولا حمل ، بل ولا وطء . وربما يقال : بأن الفحل الوارد في الرواية كناية عن الوطء الصحيح فيخرج الموطوءة عن زنا . كما أن لفظ « امرأتك » في صحيح ابن سنان يمكن ان يكون مشيرا إلى وحدة الفحل ، وانه يجب ان يكون اللبن مستندا إلى شخص واحد لا شخصين ، أو مشيرا إلى عدم كفاية ارتضاع لبن الرجل وان كان نادرا ، أو لعله لرد ما ربما ينقل عن مالك من أنه لو ارتضع الصغيران من لبن البهيمة تعلق به التحريم بحجة انهما شربا من لبن واحد فصارا أخوين كما لو شربا من لبن امرأة « 1 » . ولأجل ذلك لا يترك الاحتياط في المقام ولا يتزوج الراضع من لبن الفجور ، بعد بلوغه ، المرضعة وبنتها وأختها « 2 » . والولد المتولد من زنا ، ولد عرفى يترتب عليه

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء ج 2 ، فصل الرضاع . ( 2 ) أقول : مقتضى الأصل إذا لم يقم دليل على نشر لبن الزانية للحرمة - كما استظهره دام ظله - مع عدم امكان التمسك بالعمومات لكونه شبهة مصداقية على الأقل ، استصحاب الإباحة السابقة . فان نشر الحرمة خلاف الأصل الأولى ، واثباته أو الاحتياط فيه يحتاج إلى دليل أو شبهة دليل وهما مفقودان الا بعض الاعتبارات . والاحتياط فيه بنشر التحريم خلاف الاحتياط والطبع الأولى للعلاقات البشرية . مع أن الظاهر انتفاء صدق عنوان الأمّ الرضاعية على المرضعة بلبن الزنا ، لان العرف لا يرى اى حرمة لهذا اللبن ، فضلا عن الشارع -