الشيخ السبحاني
131
قاعدتان فقهيتان
أو المانعية ، لعدم العلم بالموضوع له ، ويعود الشك إلى كون المورد مصداقا له أولا : وهذا واضح « 1 » . وبما ان المختار ان اللفظ باق على معناه العرفي ، فكلما شك في كون شيء شرطا أو مانعا يحكم بعدمه بمقتضى الاطلاق الموجود في الأدلة نحو قوله تعالى : « وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ » ( النساء / 24 ) . هذا كله إذا كانت الشبهة حكمية . وأما إذا كانت الشبهة موضوعية ، مع كون مفهوم الرضاع امرا واضحا مبينا فالمرجع هو الأصول العملية الموضوعية ، أو الحكمية عند عدم الأولى . فإذا شك في كون الرضاع متحققا بشروطه الشرعية كيفا وكما ، جرت اصالة عدم تحقق العناوين السبعة المحرمة ، على وجه لا يكون مثبتا . كما أنه يجوز التمسك - عند عدم الأصل الموضوعي - بالأصل الحكمي ، اعني بقاء الحلية وجواز التزويج ، كما لا يخفى . وبهذا تبين ان المرجع في الشبهات الحكمية هو الاطلاقات ، وفي الشبهات الموضوعية هو الأصول العملية .
--> ( 1 ) أقول : لا يخفى انه يمكن على القول بالحقيقة الشرعية ، التمسك بالاطلاق ، لا اللفظي ، بل المقامي . وذلك ان العرف الذي لا طريق له حينئذ إلى فهم مراد الشارع الا بيانه ، يقول إن الشارع فيما ذكر من الرضاع بصدد بيان تمام ما له دخل في حكمه ، وهو نشر الحرمة به ، فلو كان هناك شئ آخر غير المذكورات في الأدلة له دخل في الحكم ، عليه البيان . لكن هذا انما يصح مع تحقق امرين . الأول : احراز كون الشارع في مقام بيان تمام ما هو مأخوذ في الموضوع مما له دخل في ترتب الحكم . الثاني : كون الشبهة مفهومية خالصة ، وإلّا لو كان مردها إلى الشك في المصداق فلا يمكن ، لان مرجعه حينذاك إلى الشك في ان هذا النمط من الرضاع هل هو من مصاديق الرضاع المحرم أولا ، والتمسك بالعام أو اطلاق اللفظ فيما هو مشكوك المصداقية غير صحيح . « ويكون من قبيل اثبات الموضوع بالحكم وهو غير معقول » .