الشيخ السبحاني

132

قاعدتان فقهيتان

شرائط الرضاع إذا عرفت ما قدمناه ، فاعلم أنه يشترط في تحقق الرضاع عرفا أو شرعا أمور ، إليك بيانها : الشرط الأول : أن يكون اللبن عن نكاح صحيح أو ملك يمين أقول : هكذا عنونه المحقق رحمه اللّه في الشرائع . والمراد من النكاح هو الوطء لا العقد « 1 » . وما عبر به هو ما استحصله من الروايات ، والوارد فيها انما هو اشتراط كون اللبن « لبن الولادة » ، أو ما يقاربه . قال الشيخ رحمه اللّه في الخلاف : « إذا در لبن امرأة من غير ولادة ، فأرضعت

--> ( 1 ) أقول : مراد المحقق ( رحمه اللّه ) وكذا غيره من الفقهاء ، من النكاح في هذا المقام هو الوطء عن عقد صحيح ، كما في المتن . والظاهر كون هذا الاستعمال مسامحة ، وكون النكاح بمعنى العقد لجملة من الأدلة ، أوضحها قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها . . . الآية » ( الأحزاب / 49 ) . ويؤيد ذلك ما ذكره الراغب في مفرداته قال : « محال ان يكون ( اى النكاح ) في الأصل للجماع ثم استعير للعقد . لان أسماء الجماع كلها كنايات ، لاستقباحهم تعاطيه ، ومحال ان يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه » .