الشيخ السبحاني

115

قاعدتان فقهيتان

قال دام ظله : سببية الرضاع للتحريم مما اتفقت عليه الأمة جمعاء في الجملة ، وقد اشتهر بينهم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » . وقبل الخوض في شروط الرضاع المحرم واحكامه ، نقدم أمورا في بيان ماهيته ، والقاعدة الواردة فيه . [ أمور في بيان ماهية الرضاع والقاعدة الواردة فيه ] الأمر الأول : في بيان الرضاع والنسب في اللغة قال ابن فارس : « رضع : الراء والضاد والعين أصل واحد ، وهو شرب اللبن من الضرع أو الثدي . تقول رضع المولود يرضع » « 1 » . وقال الراغب : « يقال رضع المولود يرضع ، ورضع يرضع رضاعا ورضاعة وعنه استعير « لئيم راضع » لمن تناهى لؤمه ، وان كان في الأصل لمن يرضع غنمه ليلا لئلا يسمع صوت شخبه ، فلما تعورف في ذلك قيل رضع فلان نحو : لؤم . وسمي الثنيتان من الأسنان الراضعتين ، لاستعانة الصبي بهما في الرضع » « 2 » . النسب في اللغة قال ابن فارس : « نسب : النون والسين والباء كلمة واحدة ، قياسها : اتصال شيء بشيء . منه النسب ، سمي لاتصاله وللاتصال به . تقول : نسبت أنسب ، وهو نسيب فلان . . . والنسيب : الطريق المستقيم ، لاتصال بعضه ببعض » « 3 » .

--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة ، ج 2 ، ص 400 . ( 2 ) معجم مفردات ألفاظ القرآن ، ص 202 . والحاصل من كلماتهم ان الرضاع مص اللبن من الثدي بالفم ويقابله الحلب . ( 3 ) معجم مقاييس اللغة ، ج 5 ، ص 423 .