الشيخ السبحاني
101
قاعدتان فقهيتان
ملكه لدفع ضرر الغير ليس حرجا . وبعبارة أخرى : لا يشمل نفي الحرج ، المشقة الطارئة على الجوانح فترك حفر البئر في الدار ، وترك مطلق التصرف في الأموال ليس حرجا « 1 » . ان كلا من الوجهين لا يخلو من غموض : اما الأول ، فلان قاعدة لا ضرر وان كانت قاصرة عن الشمول للضرر المتوجه إلى الجار لأجل جريانها في جانب المالك لفظا ، لكنها ليست بقاصرة عن الشمول ملاكا إذ لا فرق بين الحكمين الضرريين ، وان كان أحدهما موجودا قبل الشمول والآخر متولدا بعده فالكل مرفوع . وما ذكره من أن المحكوم يجب ان يكون متقدما على الحاكم انما يصح لو قلنا بأنه يشمله لفظا . واما إذا قلنا بشموله له ملاكا ، فلا يشترط ذلك ابدا ، لأن المفروض ان الشمول لأجل احراز العقل عدم الفرق بين الحكمين الشرعيين في كونهما ضرريين ، لا للدلالة اللفظية . واما الثاني ، فهو عجيب فقد استعمل الحرج في القرآن في المشقة الطارئة على الجوانح ، قال سبحانه « لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ » ( الأحزاب / 37 ) ، وقال تعالى « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ( النساء / 65 ) ، إلى غير ذلك من الآيات التي ورد فيها الحرج وأريد منه الطارئ على الجوانح . فالحق في المسألة ما ذكره الشيخ .
--> ( 1 ) رسالة قاعدة « لا ضرر » ص 224 . وهذان الوجهان لأجل منع الصغرى أي وقوع التعارض بين الضررين أو بين « لا ضرر » و « لا حرج » . واما وجه منع الكبرى ، أي الرجوع بعد التساقط إلى قاعدة التسلط ، فقد ذكر وجهه ، وتركنا نحن ايراده روما للاختصار فلاحظه .