السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
99
قاعدة الفراغ والتجاوز
ويمكن ان نقرب هذه النكتة ببيان اخر حاصله : انّ سياق شكك ليس بشيء كسياق لا شك لكثير الشك ظاهر في نفي التبعة المترتبة على نفس الشك في فعل المشكوك من حيث لزوم الاتيان به ، فكأنه فرغ عن انّ المشكوك في ذمة المكلف وعهدته ، وهو معنى كون النظر إلى المركبات المأمور بها شرعا لا مطلق المركبات . الثانية - ذيل موثقة إسماعيل بن جابر ( كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه ) بدعوى اشتمالها على أداة العموم الوضعي المقتضية للتعميم بلا حاجة إلى اجراء الاطلاق ومقدمات الحكمة . وفيه : مضافا إلى ورود نفس الايرادين السابقين ، انّ ما فرض من امتياز الموثقة على الصحيحة من حيث إفادة العموم فيها بالأداة الدالة عليه وضعا غير تام أيضا ، فانّ العموم الوضعي فيها بلحاظ الاجزاء للمركب الواحد لا بلحاظ أنواع المركبات حيث أضيفت أداة العموم فيها إلى الشيء المشكوك في وجوده من المركب لا إلى كل عمل مركب ، فلا فرق بين هذا الذيل وذيل الصحيحة من حيث كون الاطلاق فيه على تقدير تماميته اطلاقا حكميا لا وضعيا ، ومما ذكر في المنع عن هذا الاطلاق ذي العرض العريض في هاتين المعتبرتين يظهر أيضا الاشكال في استفادة ذلك من ذيل معتبرة ابن أبي يعفور الواردة في الوضوء ( انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه ) بناء عل استفاده ذلك قاعدة التجاوز منه - وهذا ما سوف يأتي الحديث عنه - فانّ عنوان الشيء بل نفس سياق الكلام وان كان مطلقا الّا انّ كلتا المناقشتين المتقدمتين خصوصا الثانية واردة عليه ، فلا يستفاد منه أكثر من الاطلاق لما يكون مأمورا به وداخلا في العهدة من المركبات الشرعية . والغريب ما وقع من قياس هذه الروايات بعموم التعليل الوارد في صحيحة زرارة - ( لأنك كنت على يقين من وضوءك ، ولا ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا ) - فانّ استفادة التعميم منها باعتبار ظهورها في بيان قياس مؤلف من صغرى هي اليقين بالوضوء ، وكبرى هي النهي عن نقض اليقين بالشك ابدا ، فتكون القضية الكبرى حجة لا محالة ، وهي ظاهرة في انّ اليقين لا ينقض بالشك من