السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
55
قاعدة الفراغ والتجاوز
نعم بناء على المسلك الحق في حقيقة الحكم الظاهري سوف يأتي صحة روح ما حاوله الشيخ ( قدّس سرّه ) من استفادة قاعدة واحدة جامعة موضوعا ومحمولا وملاكا لموارد القاعدتين معا ، وانّ تصور التعدد لدى المحققين نشأ إما من اختلاف في التعبيرات الواردة في ألسنة الروايات من التعبير تارة بالتجاوز عند الشك الوجود وبالفراغ أخرى عند الشك في صحة الموجود - وهذه نكتة اثباتية - أو من تصور عدم امكان الجمع بين مفاد التعبدين والحكمين الظاهريين في جعل واحد بناء على التصورات المشهورة عن الحكم الظاهري وحقيقته وسوف يأتي علاج كلتا المشكلتين الثبوتية والإثباتية في نهاية المطاف . المحاولة الثانية - ما افاده الميرزا ( قدّس سرّه ) من انّ المجعول قاعدة واحدة وهي قاعدة الفراغ التي مفادها التعبد بصحة العمل وعدم الاعتناء بالشك به بعد الفراغ عن المركب ، ثم في خصوص الصلاة قد اعمل الشارع مولويته واعتبر الجزء بمنزلة الكل ، وجعل التجاوز عن محله بمنزلة التجاوز عن المركب ، فبالتعبد أوجد صغرى تعبدية لقاعدة الفراغ ، فمن مثل موثقة ابن أبي يعفور المتقدمة نستفيد انّ المجعول قاعدة الفراغ عند الشك في صحة عمل بعد الفراغ عن أصله والخروج عنه ، ولو كنا نحن وهذه المعتبرة وحدها لم نكن نستفيد أكثر من جعل القاعدة إذا حصل الشك خارج العمل سواء في الوضوء أو في الصلاة وكان يجب الاعتناء بالشك الحاصل داخل العمل ، الّا انّ مثل صحيح زرارة وموثقة إسماعيل بن جابر المتقدمتين حيث طبقا هذا العنوان على الشك في اجزاء الصلاة داخل الصلاة كمن شك في الركوع وقد سجد ، أو شك في السجود بعد ما قام ، وعلّلا ذلك بأنّ ( كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه ) فإنه يستفاد لا محالة انّ حال اجزاء الصلاة حال المركبات المستقلة في عدم الاعتناء بالشك فيها أيضا إذا كان الشك بعد تجاوز محلها . وهذا الكلام ينحل إلى مطلبين . 1 - انّ المستفاد من روايات قاعدة الفراغ - خصوصا موثقة ابن أبي يعفور - انّ