السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

45

قاعدة الفراغ والتجاوز

وقد أجيب عن هذه المناقشة في كلمات بعض الاعلام « 1 » بما يمكن ارجاعه إلى أحد جوابين : الأول - وهو ما يظهر من صدر كلامه ، انّ الاطلاق ليس جمعا بين القيود وانما هو رفض لها فيمكن ان يكون موضوع القاعدة الجامعة هو الشيء ، أي المركب المشكوك فيه بعد تجاوزه ومضيه سواء كان الشك في وجوده بنحو مفاد كان التامة أم في صحته بنحو مفاد كان الناقصة ، فانّ الاطلاق لا يعني ملاحظة خصوصية الفردين من حيث كون الشك فيه بنحو مفاد كان التامة أو الناقصة ، وانما يعني الغاء كل منهما واخذ جامع الشك في الشيء الأعم من كونه في الصحة أو في الوجود ، ألا ترى انّ دليل حجية البينة يجعلها حجة مطلقا ، أي سواء قامت على صحة الموجود المشكوك فيه أو وجود الجزء المشكوك في وجوده . وهذا الكلام غير تام ، لانّ الشك لا بدّ من اضافته إلى شيء ، فإذا أضيف إلى الشيء أو العمل كان مفاده الشك في وجوده الذي هو مفاد كان التامة ، وإذا أضيف إلى نسبة شيء إلى شيء كنسبة الصحة إلى العمل كان مفاده الشك في صحة الموجود بنحو مفاد كان الناقصة ، ولا يوجد جامع بين الإضافتين ليضاف إليه الشك ليكون مطلقا شاملا لهما معا . ومنه يظهر انّ ما ذكر في الجواب من انّ الاطلاق ليس جمعا بين القيود لا ربط له بالاشكال ، فإنه لم يكن الاشكال في الجمع بين الإضافتين بل في الجامع بينهما ، ولا اشكال في انّ الاطلاق بحاجة إلى الجامع بين الافراد سواء كان الاطلاق جمعا للقيود أو رفضا لها . كما ظهر عدم صحة قياس ذلك بجعل الحجية للبينة ، فإنّ المجعول فيه حجية البينة مع قطع النظر عن مفادها بينما المطلوب في المقام التعبد بمتعلق الشك في المركب ، والشك إذا أضيف إلى نفس المركب كان مفاده الشك في الوجود الذي هو مفاد كان التامة ، وإذا أضيف إلى صفة المركب وهي صحته كان مفاده الشك في النسبة

--> ( 1 ) - راجع مصباح الأصول ، ج 3 ، ص 271 .