السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
31
قاعدة الفراغ والتجاوز
الغافلة في كل فعل يرتكبه الانسان سواء ما يرجع إلى نفسه أم إلى غيره ، بل لا توجد اصالة عدم الغافلة في سماع الانسان نفسه للقرينة أو رؤيته لها في باب تحمل الشهادة إذا احتمل انّ هناك قرينة غفل عن سماعها أو رؤيتها ، وانما النافي لذلك التفاته التكويني المورث للاطمئنان أو اليقين بالعدم . والحاصل : اصالة عدم الغافلة أولا موضوعها فعل الغير ، وثانيا موردها تحمل الشهادة والنقل لا كل فعل ، أي الغافلة بمعنى الخطأ في العلم الحسي وهو يجري حتى حين العمل أي غير مشروط بالفراغ عن العمل . ثانيا - انّ اصالة عدم الغافلة بهذا المعنى أصل عقلائي لفظي ، أي تكون لوازمه حجة في باب الدلالات ، فإذا كانت هي مدرك هذه القاعدة لزم حجية لوازمها أيضا عند العقلاء ، ولزم حمل اطلاق الأخبار الواردة بشأنها على ذلك ، وهذا ما لم يلتزم به أحد من الفقهاء . وهكذا يتضح عدم صحة الاستدلال على القاعدة بالسيرة ، ومجرد ارتكازية ما ورد في ذيل بعض الروايات من الأذكرية وعدم الغافلة لا يعني حجية هذه الكاشفية وقوة الاحتمال المعبر عنه بالأذكرية لدى العقلاء . الخامس - [ التمسك بأدلة نفي العسر والحرج ] ما قد يظهر من عبائر الفقيه الهمداني في طهارته « 1 » من الاستدلال على هذه القاعدة بأدلة نفي العسر والحرج وعموم التعليل الوارد في قاعدة اليد والسوق من أنه لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق ، وانه لو فرض لزوم اعتناء المكلف بكل ما يشك فيه من اعماله الماضية من عباداته أو معاملاته وعدم البناء على صحتها لضاق العيش عليه ولا ختل نظام المعاش والمعاد ، لأنه ما من مكلف الّا ويشك في اعماله الماضية بعد مرور زمن عليها .
--> ( 1 ) - نفس المصدر السابق .