السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

32

قاعدة الفراغ والتجاوز

ويلاحظ عليه : أولا - منع الصغرى ، باعتبار عدم كثرة شك المكلف في افعاله الماضية بالنسبة إليه ، نعم هذا يتم في اعمال الآخرين ، فانّ كل مكلف يشك في صحتها وبطلانها ، ولهذا حاول المحقق المذكور ان يسوق البابين مساقا واحدا بملاحظة مجموع افعال المكلف نفسه وافعال الآخرين ولزوم الحكم بصحتها . وقد تقدم انه خلط بين اصالة الصحة والقاعدة ، وهما متباينتان موضوعا ونكتة وموردا ، بل المكلف بالنسبة لافعاله يطمئن كثيرا بأدائها طبق شرائط الصحة فلا يلزم من الاعتناء في موارد الشك اختلال النظام أو العسر والحرج . وثانيا - منع الكبرى ، فانّ هذا الاستدلال يشبه الاستدلال بدليل الانسداد واثبات حجية الظن به بدعوى انه لو كان يجب الاحتياط في كل الشبهات لزم اختلال النظام أو العسر والحرج ، وهو غير سديد ، إذ توجد مجموعة من القواعد والأصول المؤمنة الأخرى التي جعلها الشارع في موارد الشك والتي بها يرتفع الحرج والمشقة ، فانّا إذا لاحظنا العبادات السابقة فما لا يكون لها إعادة ولا قضاء لا يترتب اثر على الشك في صحتها بعد العمل ، وما يكون لها إعادة في الوقت وقضاء خارجه فحيث انّ القضاء يكون بأمر جديد كان الشك في صحتها بعد الوقت محكوما بقاعدة الحيلولة أو البراءة عن التكليف ، هذا مضافا إلى الاستصحاب المحرز الذي قد يحرز به الشرط المشكوك في وجوده أو ينفي به المانع المشكوك انتفاؤه ، وكذلك الحال في المعاملات إذا شك في صحتها بعد العمل وكان يترتب على فسادها اثر عملي بالفعل . على أنّ افتراض الشك في صحة أداء المعاملة أقل بكثير من الشك في صحة العبادة لعرفيتها ووضوح امرها وبساطة شرائطها ، فلا يبقى الّا موارد الشك في صحة العبادة التي لها إعادة بعد الفراغ عنها في الوقت ، وواضح انّ هذا المقدار لا يلزم من الاحتياط فيه الحرج والعسر فضلا عن اختلال النظام . وثالثا - لو تم هذا الدليل فغايته اثبات الترخيص بمقدار يرتفع به العسر والحرج