السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

245

قاعدة الفراغ والتجاوز

صحة الصلاة من ناحية الركن المشكوك لم تجر القاعدة في غير الركن إذ لو أريد به نفي وجوب الإعادة فالمفروض ان ترك غير الركن لا يترتب عليه الإعادة على كل حال فلا اشتغال بالإعادة من ناحية تركه وان أريد به نفي وجوب القضاء أو سجود السهو فهما فرع ان يكون ترك غير الركن أو عدم امتثال أمره في صلاة صحيحة فتكون صحة الصلاة مأخوذة في موضوع الحكم بالقضاء أو السهو وعندئذ يقال بأنه يستحيل ان يكون الأصل المتمم معارضا مع الأصل المصحح لان ما يتوقف على شيء يستحيل ان يكون معارضا معه كما حقق في محله من علم الأصول . وهذا البيان غير تام لوضوح ان ما يتوقف على صحة الصلاة ترتب وجوب القضاء أو سجود السهو على فوت غير الركن لا جريان القاعدة والأصل المتمم فيه بل مفاد الأصل المتمم نفي وجوب القضاء بنفي أحد جزئي موضوعه وهو جار في نفسه سواء كان الجزء الآخر للوجوب وهو صحة العمل من سائر النواحي منتفيا أم ثابتا كما هو الحال في جريان الأصول النافية في اجزاء الموضوعات المركبة ، نعم في فرض العلم بانتفاء الجزء الأول لا يجري الأصل النافي في الجزء الثاني لعدم الشك في انتفاء الحكم إلا أن المفروض عدم العلم بانتفاء الجزء الأول بحسب الفرض فلا توقف بين الأصلين نفسهما . الوجه الثاني - ما ذكره المحقق العراقي ( قدّس سرّه ) من عدم معارضة الأصل المتمم للأصل المصحح من جهة العلم تفصيلا بعدم الاتيان بمجرى الأصل المتمم - غير الركن - على طبق امره امّا لعدم الاتيان به رأسا أو للاتيان به في صلاة فاسدة ومع هذا العلم لا تجري فيه قاعدة التجاوز حتى تعارض مع جريانها في مورد الأصل المصحح الركن - لان موضوعها احتمال الاتيان بالمشكوك في صلاة صحيحة وهو منتف في المقام فتجري القاعدة في الركن بلا معارض وبجريانها فيه يترتب صحة الصلاة فيجب الاتيان بغير الركن مع بقاء محله وقضائه بعد الصلاة مع عدم بقاء محله ان كان مما له القضاء فان احتمال عدم وجوبه حينئذ انما هو من جهة احتمال فساد