السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

194

قاعدة الفراغ والتجاوز

وقد ذكر في وجه البطلان في الصورة الأولى ( انّ ما بيده لا يصح ظهرا لأنه قد صلاها بحسب الفرض ، ولا عصرا لعدم احراز نيتها ولا مجال لاحرازها بقاعدة التجاوز لانّ صدق التجاوز يتوقف على احراز العنوان وهو موقوف على النية فلا يمكن اثباتها به كما لا مجال للعدول بها إلى العصر رجاء لعدم الدليل عليه ، إذ الثابت العدول من العصر إلى الظهر لا العكس ، والأصل عدم مشروعيته ) « 1 » . وهذا التعليل لعدم جريان القاعدة بهذه الصياغة يمكن المناقشة فيه بأنه لا وجه لدعوى تقيد روايات التجاوز بما إذا احرز أصل العنوان ، بل يمكن التمسك بها لاثباته إذا كان الشك فيه وكان موقعه متقدما ، بل قد يدعى ورود صحيحة زرارة في ذلك حيث ورد فيها الشك في التكبير الذي به افتتاح الصلاة وتحقق عنوانها . ومن هنا يوجد بيان اخر لعلّه هو المقصود من البيان المتقدم وحاصله : انّ القاعدة لو أريد اجراؤها في قصد العنوان فهو ليس مأمورا به شرعا بل هو واجب عقلا مقدمة لتحقيق العنوان المأمور به ، وان أريد اجراؤها في الأجزاء السابقة كعنوان الركعة الأولى من صلاة العصر حيث يكون الشك في شرطها العقلي مستلزما للشك في وجودها وعدمها ، فاجراء القاعدة فيها مشروط بتحقق جزء اخر من المركب والدخول فيه ، والمفروض الشك في تحقق شيء من صلاة العصر ، نعم لو احرز اتيانه بما في يده كالسجود الذي هو فيه بعنوان صلاة العصر وانما يشك في قصده للعنوان المذكور في الأفعال السابقة عليه جرت قاعدة التجاوز لا حراز العنوان في الأجزاء السابقة على الجزء الذي دخل فيه من المأمور به . ولازم هذا البيان بطلان الصلاة لو شك بعد الفراغ منها في ايقاعها بقصد الظهر أو العصر أيضا - مع فرض العلم بالاتيان بالظهر - وعدم امكان تصحيحها لا بقاعدة التجاوز ولا الفراغ للشك في وجود أصل المأمور به من دون تحقق شيء

--> ( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى ، ج 7 ، ص 596 .