السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
161
قاعدة الفراغ والتجاوز
فاطلاق الجزء المستحب على الأمور المستحبة في الصلاة مسامحة ، وتكون حقيقتها انها مأمور بها بالامر الاستحبابي مستقلا في ظرف المركب الواجب فإذا لم يكن المستحب جزء من المركب فيكون الدخول فيه كالدخول في أي فعل اخر على المركب من حيث عدم صدق التجاوز والمضي بالدخول فيه الا إذا كان منافيا وهو خلف الاستحباب . ويمكن الإجابة على هذا النقاش بانّ الميزان في التجاوز وان كان هو تجاوز موقع المشكوك ومحله في المركب الّا انّ المراد بالمركب مطلق ما أعتبره الشارع وركبه وسماه ، وهذا يشمل ما سماه في الواجب من الأمور الاستحبابية أيضا وان رجعت بحسب عالم تعلق الامر إلى امر استقلالي في ظرف المأمور به الاخر ، وهذا كاف في صدق التجاوز والدخول في الغير بلحاظ ما هو المركب الشرعي عرفا . هذا مضافا : إلى امكان تصوير جزئية المستحب بافتراض امرين ، امر وجوبي بجامع الصلاة المنطبق على الفاقد للجزء المستحب وواجده ، وامر استحبابي اخر بخصوص الواجد له فيكون المستحب جزء في متعلق الأمر الثاني فتجري فيه القاعدة ، نعم قد يقال عندئذ انّ القاعدة تعبدنا بوقوع الجزء المشكوك بلحاظ الامر الاستحبابي المتعلق بالمركب المشتمل على المستحب ولا تعبدنا بوقوعه مطلقا ولو بلحاظ الامر الوجوبي إذ لم يتجاوز المشكوك بلحاظه الا انّ هذا لا يختص بالجزء المستحب بل يجري حتى إذا كان الجزء واجبا كما إذا كان الأمر الثاني وجوبيا لا استحبابيا ، مع أنه لا يظن التزام أحد به بل الظاهر عرفا من التعبد بوجود القراءة قبل القنوت ترتيب تمام آثار وقوعها ولو كان بلحاظ امر اخر إذا كان الأمران ناشئين عن مرتبتين لملاك واحد فتأمل جيدا . الثاني - انّ الجزء المستحب كالقنوت لكونه مستحبا لا يكون الجزء المشكوك قبله من الواجب مقيدا بوقوعه قبله ولو فرض اعتبار المستحب بعد ذلك الجزء ، لانّ هذا خلف كونه مستحبا يجوز تركه فلو كانت القراءة الواجبة مقيدة بان تكون قبل القنوت لأصبح القنوت واجبا لكونه قيدا فيها وهو واضح العدم ، وهذا يعني