السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

162

قاعدة الفراغ والتجاوز

انه لا يتقيد محل الجزء المشكوك فيه قبل المستحب بأن يكون قبل المستحب ، وحيث يشترط في التجاوز ان يكون من محل المشكوك فما لم يكن المشكوك قد اعتبر تقدمه على ما دخل فيه المكلف لا يصدق التجاوز عن محل المشكوك فلا تجري القاعدة بل يجب تداركه لكونه في المحل . وهذا النقاش قابل للدفع أيضا بعد ان فرضنا الجزء المستحب قد اخذه الشارع في المركب فهو جزؤه عرفا بأي معنى فرضنا معقولية الجزء المستحب ثبوتا فإنه في طول قبول الجزئية العرفية لما هو المسمى والمركب الشرعي يكون التجاوز والدخول في الغير صادقا لا محالة بحيث يكون تداركه مستلزما لإعادة شيء من هذا المركب ولو بلحاظ ذلك الجزء المستحب المأخوذ تأخره عن الجزء المشكوك ، ومما يشهد على ملاحظة المركب بهذا المعنى الأوسع من الواجب والمستحب تطبيق صحيح زرارة للقاعدة على الشك في الاذان أو الإقامة بعد الدخول فيما يليهما من المستحبات في الصلاة ، ولا نقصد بذلك انّ تطبيق القاعدة عليهما يكفي لتطبيقها على الشك في القراءة بعد الدخول في القنوت ليقال بانّ القياس مع الفارق وانّ مورد التطبيق في الصحيح عكس المقام حيث يكون المستحب المشكوك متقدما على الجزء الواجب الذي دخل فيه فيصدق التجاوز بلحاظه ، بل المقصود انّ الصحيح يدل على انّ مركب الصلاة الذي لوحظت اجزاؤه وافترض الشك في شيء منها بعد الدخول في غيره من الاجزاء يراد به المركب الأوسع من اجزاء الصلاة الواجبة والمستحبة الخارجية فضلا عن المستحب الداخلي كالقنوت فإذا كان الملحوظ هو المركب بهذا المعنى كان التجاوز عن القراءة المشكوك في وجودها بعد الدخول في القنوت صادقا أيضا بلحاظ هذا المركب ، حيث يدل هذا التطبيق على أنه ليس الميزان في جريان القاعدة انطباق التجاوز بلحاظ المركب المأمور به بالأمر الضمني الاستقلالي بالخصوص والّا لم يجز اجراؤها في الاذان والإقامة المشكوكين الّا بمعنى الشك في أصل وجود المأمور به بأمر استقلالي وقد ذكرنا انّ القاعدة لا تعبد بوقوع المأمور به الاستقلالي إذا شك في تحققه أو عدم تحققه أصلا ،