السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
133
قاعدة الفراغ والتجاوز
2 - ما إذا احتمل البطلان العمدي للعمل ، كما إذا علم بدخوله في الوضوء ولكن يحتمل ابطاله له عمدا اختيارا أو اضطرارا واشتغاله بأمر اخر ، فإنه لا يكون مشمولا للقاعدة ، لانّ هذا الاحتمال للبطلان لا ينتفي باذكرية المكلف حين العمل كما هو واضح ، بل لعل الروايات بقطع النظر عن التعليل المتقدم أيضا منصرفة عن مورد لا يحرز فيه أصل كون المكلف في مقام الامتثال لكل العمل ، ومن هنا لا ينبغي ان يقبل جريان القاعدة هنا حتى من قبل المنكرين للشرطية المذكورة ، فما جاء في كلمات المحقق العراقي ( قدّس سرّه ) من أولوية جريان القاعدة في موارد احتمال الابطال العمدي وحمل التعليل بالأذكرية على اعتبار ظهور حال المسلم المريد للامتثال في أنه لا يتركه سهوا ولا عمدا فينفع لمن احتمل الترك سهوا كما ينفع لمن احتمل الترك عمدا غير تام ، إذ لا يوجد ظهور حالي كذلك كما انّ الروايات والتعليل كلاهما واضحان في إرادة الترك غير العمدي كما لا يخفى على المتأمل في سياقها . 3 - ما إذا كان منشأ الشك في البطلان الحاصل له بعد العمل نسبته إليه حين العمل كنسبته إليه بعده بحيث لو كان حاصلا له حينه أيضا كان يوجب شكه في صحة العمل . ومن أمثلة ذلك ما إذا شك بعد الفراغ من الصلاة انّ الجهة التي صلّى إليها كانت هي القبلة أم لا ؟ من ناحية انه اخبره شخص مثلا بأنها ليست هي القبلة ، فانّ نسبة هذا الشك إليه الآن ووقت العمل لو كان قد اخبره بذلك على حد واحد . نعم لو كان منشأ هذا الشك نفس مضي الزمان بحيث يحتمل انه حين العمل كان قد التفت إلى هذه الجهة واحرزها في عمله جرت القاعدة فيما مضى من صلواته كمن كان يقطع بانّ هذه الجهة قبلة وصلّى إليها ثم حصل له الشك الساري لاحتمال خطئه في تشخيص انّ تلك الجهة قبلة ، لانّ منشأ الشك يقطع أو يحتمل التفاته إليه حين العمل وتصحيح العمل من ناحيته ، وقد ذكرنا انّ