السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
134
قاعدة الفراغ والتجاوز
احتمال الأذكرية يراد به ما يعم احتمال الخطأ والجهل في تشخيص الموضوع الخارجي المتعلق به التكليف . وهذا هو الميزان لا ما جاء في كلمات بعض الاعلام من لزوم اختيارية الامر المشكوك فيه وعدمها ، وعلى أساسه فصل بين الشك في كون الجهة التي صلّى إليها قبلة أو في كونه قد صلّى إلى هذه الجهة التي هي قبلة أو تلك التي ليست بقبلة ، وسوف يأتي تفصيل الكلام في ذلك . ومن مصاديق هذا العنوان ما إذا صلّى إلى جهات اربع ثم علم اجمالا ببطلان احدى صلواته لكونه بلا طهور مثلا ، فإنه لا تجري القاعدة في صلاته الواقعية باتجاه القبلة اجمالا ، لانّ منشأ البطلان وهو العلم الاجمالي الحاصل بعد العمل نسبته إليه بعد العمل وحينه على حد واحد ، فلا يكون احتمال الصحة مربوطا باذكرية المكلف حين العمل . وقد حاول المحقق العراقي ( قدّس سرّه ) تخريج هذا الفرع على أساس اخر بعد ان لم يقبل الشرطية المذكورة واستفاد من روايات القاعدة تصحيح العمل الذي يحصل الشك بعده مطلقا ومن جميع الجهات ، وحاصل ما ذكره يرجع إلى حل ونقض : امّا الحل : فهو انّ القاعدة لا بد وان تجري في العنوان التفصيلي المتعلق للامر الشرعي لا العنوان المردد الاجمالي الذي ينتزعه العقل وليس هو متعلق الأمر ، وفي المقام لو أريد اجراء القاعدة في كل واحدة من الصلوات الأربع بعنوانه التفصيلي ولو مشروطا بان تكون إلى القبلة الواقعية فالمفروض العلم الاجمالي ببطلان إحداها ، فيقع التعارض فيما بينها والتساقط بملاك العلم الاجمالي بكذب إحداها ، وان أريد اجرائها في العنوان الاجمالي المردد فليس هو متعلق الأمر الشرعي ليكون احرازه مجديا في مقام الامتثال وبراءة الذمة . واما النقض : فيما إذا علم المكلف تفصيلا انّ احدى تلك الصلوات الأربع بلا طهور ، فإنه لا اشكال في لزوم اعادتها عن طهور مع أنه أيضا يمكن ان يجري القاعدة في العنوان المردد الاجمالي وهو الصّلاة التي صلاها إلى القبلة واقعا ، فإنه