السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
118
قاعدة الفراغ والتجاوز
التجاوز عن الشيء المركب الذي يشك في صحته المساوق مع قاعدة الفراغ ، فلا أقل من أدائه إلى اجمال الرواية من هذه الناحية . وقد يحاول دفع هذه المناقشة بافتراض انّ الطهور امر بسيط مسبب عن الافعال الخارجية من الغسلات والمسحات وتكون تلك الأفعال بمثابة المحصل للطهارة المأمور بها ، فلا يتحقق التجاوز الّا بمضي محل ذلك المسبب وهو أصل الوضوء والدخول في غيره . وفيه : ما افاده جملة من الاعلام من عدم تمامية المبنى أولا حيث انّ الطهور المأمور به عنوان اعتباري ينطبق على نفس الغسلات والمسحات وانّ الامر متعلق بها لا بالمسبب عنها ، ومن أنه لو فرض كون الطهارة مسببة مع ذلك جرت القاعدة بلحاظ اجزاء ما هو محصلها ، لكون الترتيب والتحصيل شرعيا لا عقليا كما في المركبات التكوينية فيشمله اطلاق التعبد بتحقق الجزء المشكوك في وجوده منه بعد تجاوز محله . هذا مضافا : إلى أنه بناء على هذا المبنى ينتفي موضوع القاعدتين معا في باب الوضوء ، حيث لا يعقل لا الشك في الصحة بعد الفراغ عن تحقق ذات الوضوء لكونه امرا بسيطا دائرا بين الوجود والعدم ، ولا الشك في الوجود بعد تجاوز محله من المركب إذ ليس له محل كذلك ، نعم له محل بالمعنى الأعم المتقدم أي المحل العادي والعقلي ، ولكنه لا يستفاد كفايته في صدق التجاوز بحسب الفرض . ومنه يعرف الاشكال فيما جاء في تقريرات المحقق العراقي ( قدّس سرّه ) من استفادة كبرى التجاوز عن المحل من الموثقة مع افتراض رجوع الضمير إلى الوضوء فيكون امرا واحدا لا يتجاوز محله الّا بتجاوزه ، اما لكونه مسببا عن الفعل المركب في الخارج - كما يقوله الشيخ وان كان مبناه غير تام عند العراقي - أو لدلالة النص والاجماع على ذلك في باب الوضوء خاصة ، فانّ هذا المقدار من البيان يؤدي إلى أحد امرين ، امّا الالتزام بكفاية تجاوز المحل العادي أو العقلي في جريان قاعدة التجاوز - وهذا ما لم يقبله المحقق العراقي بنفسه - أو عدم جريان شيء