السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

117

قاعدة الفراغ والتجاوز

عرفت انّ هذا مجرد تعبير يصح استعماله في موارد الفراغ والتجاوز معا أي التجاوز عن الجزء أو عن المركب كله . والصحيح : انّ استفادة قاعدة التجاوز عند الشك داخل المركب من هذا الذيل يواجه مشكلات اثباتية عديدة لا بدّ من علاجها : منها - انّ ظاهر قوله : ( إذا كنت في شيء لم تجزه ) الكون الحقيقي في الشيء المشكوك فيه وكذلك التجاوز عنه حقيقة ، وهذا صدقه بلحاظ المركب حقيقي وبلا عناية ، فانّ المكلف يكون في الصلاة ولم يجزها حقيقة ، فلو أريد من الشيء المركب المشكوك فيه كان الاستعمال حقيقيا وبلا عناية بخلاف ما إذا أريد منه الجزء المشكوك فإنه سوف يكون اسناد الكون والتجاوز إليه عنائيا وبلحاظ محله لا نفسه ، وهذه عناية لا يصار إليها من دون قرينة ، اللهم الّا ان يقال بانّ شدة عرفية هذه العناية ووقوعها في روايات التجاوز الواردة في الصلاة تجعل عنوان ( إذا كنت في شيء لم تجزه ) أعم من موارد مضي المركب أو مضي محل الجزء المشكوك منه . ومنها - لزوم جريان قاعدة التجاوز عندئذ في موارد الشك في وجود أصل المركب ، لانّ عنوان الشيء صادق عليه أيضا بعد ان كان المراد من الجواز جواز محله وموضعه ، اللهم الّا ان يقال بانّ صدق التجاوز عن المحل ظاهر فيما يكون له محل وموقع داخل مركب ، والمحل ظاهر في المكان لا الزمان فإنه ليس محلا وموقعا للمشكوك وان كان ظرفا له ، فلا يصدق التجاوز والكون في المشكوك الّا بلحاظ الشك في جزء المركب لا أصله . ومنها - عدم تطابق الذيل مع الصدر المتعرض لحكم الوضوء ، حيث إنه اشترط فيه تجاوز المركب المشكوك في شيء منه المساوق مع كون الشك في صحته ، فإنه لو كان المراد من الذيل بيان كبرى عدم الاعتناء بالشك في جزء بعد التجاوز لمحله فلما ذا طبق ذلك في مورد الرواية بالتجاوز عن الوضوء كله ولم يكتف بتجاوز محل الجزء المشكوك منه وهذا نحو تهافت ان لم يجعل الذيل ظاهرا أيضا في إرادة