الآخوند الخراساني
95
فوائد الاُصول
كما لا يخفى ، غاية الأمر يكون الاجتناب عن طرفه مقدّمة لتكليفين وعنه لتكليف واحد إن لم نقل بكفاية الحجّة على تكليف قيامها على التّكليف ولو من جهة أخرى ، وإلاّ فيجب الاجتناب عنه من جهة تكليف الاجتناب عن النّجس أيضا ، فافهم . وامّا أن يكون الملاقاة قبل العلم الإجماليّ بوجود النّجس بين الملاقى وطرفه ، فيجب الاجتناب عن كلّ واحد من الملاقي والملاقى وطرفه ، وذلك للعلم بتعلّق خطاب الاجتناب امّا بالملاقى وملاقاة « 1 » ، وامّا بطرفه فانّه علم إمّا بنجاسة هذين أو ذاك « 2 » وتبعيّة الملاقى لما يلاقيه في النّجاسة خارجا لا يقتضى تنجّز التّكليف بالاجتناب بين خصوص الملاقى وطرفه كما لا يخفى ، لما عرفت من استقلاله في مقام الخطاب بالاجتناب ومرتبة تنجّزه ، فإذا علم إجمالا بوقوع قطرة من البول في هذا الإناء أو ذاك مع العلم بملاقاة إناء آخر مع أحدهما بعد وقوعها ، فقد علم بتعلّق الخطاب فعلا ، إمّا بهذا أو بهذين بلا عين ، فيجب الاجتناب عن الثّلاثة مقدّمة لما تنجّز من الخطاب بالاجتناب بينها . وبالجملة لا بدّ من ملاحظة انّ الاجتناب عن أيهما يكون مقدّمة لموافقة لازمة للخطاب المعلوم بالإجمال ، فيجب وعن أيّهما لا يكون ، فالأصل فيه محكم كما إذا لم يكن في البين علم ، فتأمّل في المقام فانّه دقيق ربّما يخفى على الأعلام . الخامس انّ الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف على التّعيين أو الاجتناب يوجب عدم تنجّز التّكليف المعلوم بينهما على الإجمال ، لاحتمال أن يكون المضطرّ إلى فعله أو تركه هو الواجب أو الحرام ، ومعه لا علم بالتّكليف الفعليّ أصلا وهو ملاك التّنجّز ولزوم الاجتناب أو الارتكاب كما لا يخفى ، من دون تفاوت في ذلك بين طروّه قبله وبعده ، بداهة انتفاء العلم به معه على كلّ حال ، ومجرّد ثبوت التّنجّز في حال الاختيار بسبب ثبوت ملاكه فيه لا يقتضى بقائه فيما لو طرأ بعد الاضطرار لعدم بقاء الملاك حينئذ ، وعدم اقتضائه بحدوثه في حال الاختيار إلاّ تنجّزه بهذا المقدار للشّك في التّكليف الفعلي في غير هذا الحال من أوّل الأمر ، بداهة اختلافه باختلاف الأحوال ، ولا يقاس ذلك على فقد بعض الأطراف كذلك ، فإنّ لزوم الاجتناب أو الارتكاب معه ليس إلاّ خروجا عن عهدة خصوص ما تنجّز عليه قطعا ابتداء ،
--> ( 1 ) - خ ل : ملاقيه . ( 2 ) - خ ل : هذا .