الآخوند الخراساني

96

فوائد الاُصول

فالعلم به أوّلا على الإجمال لاحتمال بقائه بعينه وبعين حالاته الّتي لها دخل في فعليّة تكليفه يقتضى تنجيز التّكليف ، فليس لزوم الاجتناب أو الارتكاب معه إلاّ أثر ذاك المقدار من الاشتغال ، بخلاف فرض طروّ الاضطرار بعده ، إذ لا مقتضى لتنجّز التّكليف فيه ابتداء إلاّ بمقدار حال الاختيار . والحاصل انّه لا بدّ من الخروج عن عهدة التّكليف بمقدار علم فعليّته بنحو القطع ما لم يقطع بسقوطه بالإطاعة أو العصيان ، ولا يخفى على المتأمّل أنّ طروّ الفقد على بعض الأطراف إنّما يوجب الشّك في سقوطه خصوص ما تنجّز عليه ، فيجب الاجتناب عن الباقي أو ارتكابه تحصيلا للقطع بالفراغ قضيّة للقطع بالاشتغال ، وليس حاله إلاّ كما لو وافق بعض الأطراف ، وهذا بخلاف فرض الاضطرار ، فانّ العلم معه لا يقتضى إلاّ التنجّز بمقدار الاختيار ، لاستقلال العقل باشتراط فعليّة التّكليف بالاختيار ودورانه مداره حدوثا وبقاء ، فكما لا يضرّ الاضطرار السّابق لا يجدى السّابق من الاختيار ، فكما يعتبر في حدوث فعليّته ، بل أصله يعتبر في بقائه . وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه للتّفصيل بين طروّ الاضطرار بعد العلم وغيره ، كما صار إليه شيخنا العلاّمة ( قدّه ) معلّلا لوجوب الاجتناب عن الباقي في صورة الطّروّ بعده بقوله : « لأنّ الاذن في ترك بعض المقدّمات العلميّة بعد ملاحظة وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي يرجع إلى اكتفاء الشارع في أمثال ذلك التّكليف بالاجتناب عن بعض الشّبهات » « 1 » وذلك لما عرفت من عدم وجوب الاجتناب فعلا عن الحرام الواقعيّ لاحتمال أن يكون المحرم هو المضطرّ إليه ، وكونه واجب الاجتناب فعلا قبل طروّ الاضطرار لا يقتضى كونه كذلك بعده ، ومعه لا مقتضى لوجوب الامتثال في هذا الحال ، كما لم يكن فيما إذا طرء قبله أو معه ، ولو قام دليل على وجوب الموافقة في ساير الأطراف كان من قبيل الدّليل على وجوب الاحتياط في الشّبهة البدويّة ، فتدبّر جيّدا . وأمّا الاضطرار إلى أحد الأطراف لا على التّعيين ، فكذلك يمنع عن فعليّة التّكليف المعلوم بينهما مطلقا ، بداهة منافاة التّرخيص الفعلي فيها تخييرا مع ثبوت التّكليف التّعييني « 2 » بينها كذلك ، وملاك وجوب الامتثال إنّما هو وجوب الاجتناب أو الارتكاب فعلا ، لا مجرّد ثبوت الخطاب كما قدّمناه تحقيقه غير مرّة ، فلزوم الموافقة فيما

--> ( 1 ) - خ ل : المشتبهات . ( 2 ) - خ ل : اليقينيّ .