الآخوند الخراساني
88
فوائد الاُصول
الشّبهات بحسب الظّهور اللّفظي ، كي يصحّ التّوفيق بينها عرفا بتخصيص كلّ طائفة بنوع منها ، وأمّا التّفاوت بينها بحسب الاعتبار لأشديّة مناسبة حكم كلّ بنوع منها ، فليس به الاعتبار ما لم يساعد عليه العرف لأنّه المدار في الجمع المقبول بين الأخبار ، وكيف يساعدون عليه مع عدم التّفاوت البالغ « 1 » إلى هذا التّفاوت . هذا ، مع ما عرفت في بعض أخبار الاحتياط من القرينة على الاستحباب ، كما لا يخفى على من لا خطها . ثمّ انّه ظهر بما حقّقناه من اختلاف حكم الأطراف بحسب اختلاف ما علم بينها من التّكليف في المرتبة أنّه لا تعارض أصلا بين الأخبار الواردة في موارد مختلفة من الشّبهة المحصورة على اختلافها في الحكم بالإباحة والمنع كما لا يخفى ، بل يكون ما يبيح منه دليلا على إباحة الأطراف في هذا المورد ، وعدم فعليّة التّكليف المعلوم بينها ، لا بهذا العلم ولا قبله كما هو قضيّة العمومات والمانع عن الاقتحام منها ، ما دلّ إلاّ على أنّ المورد من جملة ما خصّصت به العمومات عقلا ممّا يكون التّكليف المعلوم بينها فعليّا ، فلا حاجة إلى التّكليف بالتّصرّف والحمل على خلاف الظّاهر في أحدهما بما لا يخلو عن التّعسّف ، كما فعله شيخنا العلاّمة ( قدّس سرّه ) حيث حمل الحرام في قول الإمام عليه السّلام في موثقة سماعة « إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا - إلخ - « 2 » » على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل كالرّبا بناء على ما ورد في جملة « 3 » أخبار « 4 » من حلّية الرّبا الّذي أخذ جهلا ثمّ لم يعرف بعينه في المال المخلوط ، مع أنّ هذه الأخبار بالنّسبة إلى خصوص الحرام الرّبوي ، مثل هذا الخبر بالنّسبة إلى ما يعد « 5 » من أقسام المال الحرام ، فإن جاز الأخذ بموجبها فيه ، جاز الأخذ بموجبة فيها من دون حاجة إلى التّصرّف فيه بإرجاعه إليها كما لا يخفى . ثمّ انّه « 6 » ظهر بما قدّمناه أنّ التّكليف المعلوم بالإجمال إن كان فعليّا بحيث تعلّق غرض المولى فعلا بالمكلّف به ، لا يجوز الإذن في بعض الأطراف ولو بجعل بعضها بدلا عنها ، للزوم نقض الغرض في صورة المخالفة وإن لم يكن فعليّا بهذه المثابة ، بل بحيث لا يرضى بمخالفة القطعيّة ويقنع بموافقة الاحتماليّة يجوز الإذن في الاقتحام في بعض الأطراف ولو لم يجعل البعض بدلا ، فإنّ الإذن فيه حينئذ لا يناقض الغرض على الفرض .
--> ( 1 ) - خ ل : الغالب . ( 2 ) - وسائل الشيعة 8 - 104 . ( 3 ) - خ ل : عدّة . ( 4 ) - وسائل الشيعة 12 - 432 . ( 5 ) - خ ل : يعمّه . ( 6 ) - خ ل : وأيضا ظهر .