الآخوند الخراساني

89

فوائد الاُصول

فتلخّص أنّ جعل بعض الأطراف بدلا عن المكلّف به لا يؤثّر صحّة الإذن في الاقتحام في ما عداه مطلقا ، إمّا لصحّته في نفسه ، أو لعدم تصحّحه به ، فافهم . وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل أنّه لا فرق فيما ذكرناه في المقام بين الواجب والحرام ، ولا بين أن يكون الشبهة موضوعيّة ، يكون « 1 » منشأ الاشتباه فيها الاختلاط في الخارج أو حكميّة يكون « 2 » منشأ الاشتباه « 3 » فقد مساعدة دليل التّعيين ، لعدم النّص أو إجماله ، لا لأجل تعارضه وإلاّ فالمرجع في التّخيير والتّعيين هو أحد الخبرين على التّخيير أو التّعيين على ما هو المقرّر في باب التّعادل والتّرجيح ، ولا بين أن يكون التّكليف المعلوم هو خصوص الإيجاب أو التّحريم المردّد بين الأطراف ومطلق الإلزام ، كما إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة في شيئين ، ولا بين أن يكون الطّرفان مندرجين تحت عنوان واحد أو عنوانين ، والوجه في ذلك كلّه هو استقلال العقل بلزوم الموافقة على تفصيل المقدّم مع إحراز البعث والزّجر فعلا وعدم تفاوت معه فيها ، واستقلاله بعد لزومها « 4 » بدونه لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وشمول الأخبار الدّالة على إباحة المشتبهات للأطراف بلا مناف عقلا ولا شرعا حسبما عرفت . الثاني وجوب الاجتناب أو الارتكاب في الأطراف انّما هو عقليّ من باب المقدّمة لما يجب عقلا من الموافقة القطعيّة فلا يترتّب على موافقته إلاّ حصول الموافقة القطعيّة الموجبة لرفع العقاب مطلقا ، وللثواب « 5 » إذا كان الاجتناب أو الارتكاب بداعي امتثال التّكليف المعلوم ، وعلى مخالفته في تمام الأطراف المخالفة القطعيّة الموجبة للعقاب وفي بعضها المخالفة الاحتماليّة الموجبة للعقاب عصيانا للتّكليف لو صادفها وتجريا لو لم يصادفها بناء على أنه موجب له حسبما حقّقناه في مبحثه . إن قلت : فعل كلّ واحد من الأطراف أو تركه إذا كان مظنون الضّرر أي العقوبة ، يجب الاحتراز عنه شرعا ويوجب عدمه العقوبة عصيانا ولو لم يصادف

--> ( 1 ) - خ ل : كان . ( 2 ) - خ ل : كان . ( 3 ) - خ ل : كان منشؤه فقد الاشتباه . ( 4 ) - خ ل : وعدم تفاوت معه فيها لعدم لزومها بدونه . ( 5 ) - خ ل : الثواب .