الآخوند الخراساني

81

فوائد الاُصول

إذا علم التّكليف بين أطراف محصورة فهل يجب موافقته قطعا ، أو لا يجب إلاّ احتمالا ، أو لا يجب أصلا ؟ وتحقيق ذلك يستدعى رسم « 1 » أمور : أحدها أنّ للتّكليف بعد ما لم يكن شيئا مذكورا يكون مراتب من الثّبوت : ( الأولى ) ثبوته بمجرّد ثبوت مقتضية من دون إنشائه وتشريعه . ( الثّانية ) ثبوته به مع إنشائه من دون فعليّة بعث أو زجر ، ككثير من الأحكام في صدر الإسلام ممّا لم يؤمر النّبي بتبليغه وإظهاره . ( الثّالثة ) ثبوته به مع فعليّة البعث أو الزّجر ، من دون قيام الحجّة عليه ، فلا يكون على مخالفته استحقاق ذمّ من العقلاء ولا عقوبة من المولى . ( الرّابعة ) ثبوته به مع قيامها عليه ، فيستحق على مخالفة العقوبة . وقد بسطنا الكلام في إثباتها وانفكاك السّابقة عن اللاّحقة فيما علّقناه جديدا على مباحث القطع والظنّ من رسائل شيخنا العلاّمة أعلى اللّه مقامه . ثانيها أنّه لا يخفى أنّ الحكم ما لم يصل إلى المرتبة الثّالثة غير مقتض لوجوب الإطاعة والموافقة عقلا ، لكونه فاقدا في الأوليين لما به قوام الحكم وحقيقته وروحه ، فيكون فيهما أو في الأولى منهما داخلا فيما سكت اللّه عنه رحمة منه على العباد ، كما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام « إنّ اللّه حدّد حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا

--> ( 1 ) - خ ل : تقديم .