الآخوند الخراساني
82
فوائد الاُصول
تعصوها ، فسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلّفوها رحمة من اللّه عليكم » « 1 » فلو علم به تفصيلا أو إجمالا لم يجب موافقته كي يكون مخالفته موجبا للعقوبة ، ولا يكون هذا إلاّ من باب عدم كون الخطاب بمجرّده تحريما أو إيجابا حقيقة وإن كان به إنشاؤهما . ولا يخفى أنّ هذا لا ينافي وجوب اتّباع القطع مطلقا ، بداهة اختلاف آثار القطع حسب اختلاف المقطوع اقتضاء ، فقضيّة وجوب اتّباع القطع إنّما هو ترتيب ما للقطع أو المقطوع من الآثار ، فالعلم بالحكم في كلّ مرتبة إنّما يوجب ترتيب ما له من الأثر في هذه المرتبة ، لا ماله في جميع المراتب من الآثار ، وهذا في الوضوح كالنّار على المنار ، بل كالشّمس في رابعة النّهار . ثالثها إنّ الحكم الواقعيّ الّذي لا ينافيه ما يخالفه من الأحكام الظّاهريّة المجعولة للجاهل به أو بموضوعه ، ويمكن التّوفيق بينه وبينهما ما لم يبلغ المرتبة الثّالثة ، وأمّا معه فلا يكاد أن يصحّ جعل حكم على خلافه ، بداهة لزوم نقض الغرض ، ضرورة أنّه لا يصحّ مع البعث الفعلي على شيء مثلا ان تزجر عنه أو تبيح تركه ، وقد فصّلنا الكلام في النّقض والإبرام في التّعليقة الجديدة في مسألة إمكان التّعبّد بالظّنّ ، ومن أراد التّفصيل فليراجعها . ومنه انقدح صحّة إباحة جميع الأطراف الّتي علم بثبوت التّكليف إجمالا بينها فيما لم يصل إلى المرتبة الثّالثة ، فضلا عن إباحة بعضها ، لانحفاظ مرتبة الحكم الظّاهري مع العلم الإجماليّ المتقوّمة بالجهل « 2 » في كلّ واحد منها كما لا يخفى ، وعدم منافاته لما يخالفه من الحكم الواقعيّ في غير هذه المرتبة وعدم تأثير العلم في المنافاة ، بداهة ما لم يكن بينهما منافاة في نفسها واقعا ، ضرورة عدم تفاوتهما « 3 » عمّا هما عليه من المنافاة وعدمها بسبب العلم بهما وعدمه ، ففي المرتبة الثّالثة بينهما منافاة ولو لم يكن هناك علم ، ولا منافاة في غيرها ممّا لا يصل إليها ولو كان ، فتدبّر جيّدا .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 - 312 . ( 2 ) - خ ل : الجهل بالحكم . ( 3 ) - خ ل : على ما .