الآخوند الخراساني
69
فوائد الاُصول
دعوى الانصراف والانسباق من الإطلاق بنفسه أو بمئونة مقدّمات الحكمة . لأنّا نقول : الظّاهر أنّهم في مقام تعيين ما وضع له ، لا ما ينصرف إليه بإطلاقه ولو بمئونة مقدّمات الحكمة ، فإنّه لا ننكر السّياق التّلبّس في الحال عند الإطلاق ، كما أنّه غالبا قضيّة مقدّمات الحكمة ، كما لا يخفى . سادسها أنّه لا أصل في المسألة يعول عليه عند الشّك ، فإنّه كما أنّ الأصل عدم ملاحظة الخصوصيّة ، كذلك الأصل عدم ملاحظة العموم إلاّ أن يحرز ملاحظة العامّ ، وكان الشّك في ملاحظة خصوصيّة معه ، لكنّ الأصل حينئذ وإن كان عدم ملاحظتها إلاّ أنّه لا دليل على اعتباره في إثبات الوضع ، وأمّا ترجيح الاشتراك المعنوي على الحقيقة والمجاز إذا دار الأمر بينهما لأجل الغلبة ، فممنوع لعدم الغلبة أوّلا وعدم نهوض حجّة على التّرجيح ثانيا ، وأمّا الأصل العمليّ فيختلف في الموارد ، فأصالة البراءة في مثل « أكرم كلّ عالم » يقتضى عدم وجوب إكرام من انقضى عنه التّلبّس قبل إيجابه ، كما أنّ استصحاب وجوب الإكرام يقتضى وجوبه بالنّسبة إلى ما انقضى عنه بعد الإيجاب ، فتفطّن . إذا عرفت ما تلونا عليك ، فاعلم أنّ الأقوال في المسألة وإن كثرت بين المتأخرين بعد ما كانت ذات قولين بين قدماء الأشاعرة والمعتزلة ، إلاّ أنّ ذلك لتوهّم اختلاف الحال في المشتقّ باختلاف مباديه في المعنى أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال ، وقد مرّت الإشارة إلى أنّ ذلك لا يوجب اختلاف حاله فيما نحن بصدده ، كما سيأتي مزيد بيان في أثناء الاستدلال على ما هو المختار ، وهو اعتبار التّلبّس في الحال وفاقا لمتأخّري الأصحاب والأشاعرة ، وخلافا لمتقدميهم والمعتزلة ، ويدلّ عليه تبادر خصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال وصحّة السلب عن الأعمّ منه ومن المتلبّس به في المضي كالمتلبّس به في الاستقبال ، وذلك لوضوح أنّ مثل القائم والضّارب والعالم ، وما يرادفها من ساير اللّغات لا يصدق على من يتلبّس « 1 » بالقيام أو الضرب أو العلم في حال جريانها عليه ولو بسبق تلبّسه بها ويصح سلبها عنه ، كيف وما يقابلها ويضادّها بحسب ما ارتكز من معناها في الأذهان يصدق عليه ، ضرورة صدق القاعدة مع التّلبّس بالقعود بعد انقضاء تلبّسه بالقيام ، مع وضوح التّضاد بين القاعد والقائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى كما لا يخفى .
--> ( 1 ) - خ ل : لم يتلبّس .