الآخوند الخراساني
70
فوائد الاُصول
وقد يقرّر هذا وجها على حدّه ويقال : لا ريب ولا إشكال في مضادّة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادي الّتي تكون بينها مضادّة كالقيام والقعود ونحوهما بحسب ما ارتكز لهما من المعنى ، ولو لم يكن المشتق حقيقة في خصوص حال التّلبّس بل في الأعمّ ، لما كان بينها « 1 » مضادة بل مخالفة كما لا يخفى ، لتصادقها فيما انقضى عنه المبدأ فيها أو في بعضها . ولا يرد على هذا التّقرير ما أورده بعض الأجلّة من المعاصرين على الاستدلال به من عدم التّضادّ بين مثل الأبيض والأسود على القول بعدم الاشتراط ، بل النّسبة بينهما على هذا القول نسبة التّخالف ، لما عرفت من ارتكاز المضادة بينهما عرفا ، كما يكون بين المبدأين . ان قلت : لعلّ ارتكازها لأجل الانسباق من إطلاقها ، لا لأجل وضعها لخصوص حال التّلبّس . قلت : لا يكاد أن يكون الارتكاز من انسباق الإطلاق لكثرة استعمال المشتقّ في موارد انقضاء المبدأ أيضا لو لم يكن بأكثر . إن قلت : على هذا يلزم أن يكون المشتق في الغالب أو الأغلب مجازا وهذا بعيد بما لا يلائمه حكمة الوضع ، فإنّها تقتضي أن يكون موضوعا لما كانت الحاجة إلى تعبيره أكثر . لا يقال : كيف ولا يبعد أن يكون المجاز في المحاورات أكثر ، فإنّ ذلك لو كان هو لأجل تعدّد المعاني المجازيّة بالنّسبة إلى المعنى الحقيقي الواحد . نعم قد يتّفق أحيانا في أكثريّة الحاجة إلى التّعبير عن خصوص معنى مجازيّ ، لكن أين هذا ممّا إذا كان دائما كذلك ، فافهم . قلت : مضافا إلى أنّ مجرّد الاستبعاد غير ضائر بالمراد مع مساعدة ما تقدّم من الوجوه عليه ، وبدونها كان المتّبع هو الأصل كما لا يخفى ، أنّ ذلك إنّما يلزم لو لم يكن استعماله في تلك الموارد بلحاظ خصوص حال التّلبّس ، مع انّه بمكان من الإمكان ، فإنّه يصحّ مثلا أن يقال : جاء الضّارب أو الشّارب بلحاظ حال تلبّس الجائي بالمبدأ ، لا بلحاظ حال اقتضائه حين مجيئه ، فيراد منه : جاء الّذي كان ضاربا قبل مجيئه ، لا من كان كذلك حينه ، كي يستلزم الاستعمال بلحاظ هذا الحال ، وجعله معنونا بهذا العنوان بمجرّد التّلبّس قبل المجيء . ولا يخفى أنّه لو كان المعنى ما يعمّ الحالين ، ليصحّ الاستعمال بلحاظهما لانطباق المعنى على الذّات حقيقة في كليهما . وبالجملة كثرة الاستعمال في حال الانقضاء يكفى مانعا عن دعوى انسباق
--> ( 1 ) - خ ل : بينهما .